فهرس الكتاب
وترى موري هوب أن هو Hu كان واحدًا ومماثلًا مثل الإله البريطاني القديم بيلي Bile (أي بعل أو السيد) أو الويلزي جويديون (27) ، كما تطابق في موقع آخر بين بيلي (بعل أو دجن كما هو معروف) وجويديون وهو (28) ، وجميع الأسماء عربية صرفة.
في الواقع، إنَّ ما ينقص الأوصاف التي أوردناها في هذا السياق للإله العناقي ونسمحُ لنفسنا باستخدام هذا الوصف، وبين يَهْوَه، هو أنَّ أحفاد العناقيين لم يعودوا معنيين بالحديث عن"راكب الغيوم"وهي إحدى الصفات المشتركة بين بعل ويهوه.
قد يقول قائل إن اليهود أخذوا اسم"هو"Hu من ضحاياهم العناقيين وحرفوه إلى اسم يَهْوَه. ولكن، علينا أن نتذكر أساس الأسطورة، وهي أن موقع Hu من الشمس مثل موقع (يو/ ربَّا) كما يقول الصابئة المندائيون.
تلتقي الأفكار رغم تباعد المسافات، ومع ذلك، علينا أن نلاحظ كيف أن Hu وصف بالمحب والمنعم لقومهِ، وإلى حد ما فقد نظروا إليه كإنسان قادهم بنشاط في إعادة بناء حياتهم بعد الطوفان.
إن المقارنة التي أجريناها بين (يهوه) و (هو) وبين مصيري"شعبيهما"يجعلنا ندرك أكثر وأكثر مغزى قوله تعالى في توضيح الحكمة وراء المعركة بين طالوت وجالوت والتي قتل فيها داود جالوت"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرضُ ولكنَّ الله ذو فضلٍ على العالمين" (البقرة 251) . فقد كانت فلسطين مصدر إشعاع حضاري في العالم من خلال هذا الدفع بالذات. وقد كان بوسع اليهود في"الشتات"أن يكونوا مصدرًا للتفاعل الحضاري مع كل الشعوب لو أنهم فهموا أن أصل اسم (يهوه) هو المحبَّة، وليس العكس. ولكنهم لم يفهموا هذه المسألة في الماضي، ولا يفهمونها إلى اليوم رغم إرسال عيسى بن مريم رسولًا للمحبة إليهم.