فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 224

ويلاحظ أن الإشارة السومرية هي"ني"، وأن الاسمين هما لمسمَّى واحد، ولذلك يصعب أن يعني ذلك تبديلًا للعنصر الربوبي في هذا الاسم بعنصر ربوبي آخر في ذلك الاسم (4) .

الغريب ألاَّ يلاحظ الباحث في هذا السياق أن العرب حتى اليوم تقلب بعض الأسماء الإيلية إلى إينية، فجبرائيل يصير (جبرين) وإسرائيل يصير (إسرائين) وإسماعيل يصير (إسماعين) . وما حدث في إيبلا ليس إلاّ هذا بوجود الإشارة السومرية (ني) في آخر الاسم. ذلك أن إله السماء (آنو) عند السومريين والبابليين هو المكافئ لـ (إيل) عند الساميين أو العرب الآخرين.

إن المهم في هذا السياق ليست محاولة بيتيناتو الفجة لتحويل"إين"أو (يا / ني) إلى (يهوه) ، ولكن وجود الاسمين اشرائيل وميكائيل في إيبلا، فإنّ هذين الاسمين، وإن كانا لشخصين عاديين، وربما ـ وهو الأرجح ـ أنهما كانا تاجرين، مما استدعى تثبيت اسميهما على الرقم، فإن لهما صلتهما (كاسمين) بالتراث الديني في التكوين العربي. فإسرائيل (وليس إسرائيل إيبلا بالطبع) هو رفيق إبراهيم في موقع الأبوّة لعدد من الأنبياء، وهو جَدُّ بني إٍسرائيل. وميكائيل (وليس ميكائيل إيبلا بالطبع) هو مَنْ عُدَّ في المأثور الديني المتأخر بالنسبة لليهودية والمبكر بالنسبة للمسيحية اسم رئيس الملائكة، وقد أكد على اسمه واسم جبرائيل كملاكين في القرآن الكريم، وأشار القرآن الكريم إلى عداوة اليهود لهما.

وسواء اتفق معنا الباحثون حول زمن خروج بني إسرائيل من مصر أو اختلفوا وهل كان قبل مكتشفات إيبلا أو بعدها بحوالي ألف سنة، فإن النتيجة واحدة، وهي وجود ارتباط ما، ثقافي وحضاري بالطبع، سابق أو لاحق، بين قصة (بني إسرائيل) وبين التراث العربي القديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت