فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 224

وقد أثيرت نقاشات واسعة بين العلماء حول الأسماء الشبيهة باليهوية في مناسبتين أساسيتين، هما مكتشفات إيبلا، وثانيًا بعض الأسماء المكتشفة في بابل زمن حمورابي وأبيه سين موبلط، ونرى من المهم الوقوف عند هاتين الحالتين.

تعود مكتشفات إيبلا إلى أواسط الألف الثالث ق.م، وقد ثارت ضجة كبيرة حين حاول جوفاني بيتيناتو عضو البعثة الأثرية الإيطالية المتخصص في الدراسات المسمارية، والذي تولّى فك رموز اللوحات المسمارية التي اكتشفتها البعثة، ربط حضارة إيبلا بأحداث التوراة. ومن بين ما ادَّعاه، وجود اسم (يهوه) أو (يا) مركبًا في أسماء الأشخاص الوارد ذكرهم في نصوص إيبلا، والزعم بأن (يهوه) خلال حكم الملك إيبريوم حلَّ مكان الإله (إيل) ، مما يدعو للافتراض بقيام عملية ارتقاء نحو التوحيد الإلهي في ديانة إيبلا (1) . ولكن أثبت كل من الأستاذ الفونسو آركي (إيطالي) وكروس (أمريكي) وموللر (ألماني) ، أن اسم (يهوه) لا وجود له في قائمة الآلهة التي كان أهالي إيبلا يقدمون لها القرابين والأضاحي. أما الإشارة السومرية التي تلفظ (يا) والمركبة في مقدمة أو مؤخرة أسماء الأعلام، فهي أداة تصغير ودلع معروفة في اللغات السامية المتأخرة (2) .

وقد قال آركي إنه"معلوم تمامًا أنَّ العنصر (يا) عبارة عن أداة تصغير شائعة جدًا في أسماء الأشخاص السامية، وهي شائعة بشكل خاص في أسماء الأشخاص الواردة في الرقم المسمارية المكتشفة في ماري (تل الحريري) . وفيما يتعلق بنصوص إيبلا، فقد أشار جوفاني بيتيناتو إلى أن تحوُّل أسماء الأشخاص مثل ميكائيل واينائيل وإشرائيل إلى ميكايا واينايا واشرايا، دليل على أن العنصر (يا) ـ في إيبلا على الأقل ـ يحتفظ بنفس القيمة الربوبية للعنصر (إيل) . وبالتالي يمثل (يا) إلهًا معينًا" (3) .

ويورد آركي بعض الأمثلة من الرقم المسمارية. وهي تتضمن أسماء فيها:

"اش ـ را ـ ايل"= اش ـ را ـ يا/ ني

"م ي ـ ك ا ـ ايل"= مي ـ كا ـ يا/ ني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت