فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 224

كان لا بُدَّ لليهود من أن يعطوا لإلههم اسمًا مختلفًا عن بقية أسماء كل آلهة الشعوب الأخرى. وما دامت الأسماء الإبراهيمية مشتركة مع الكنعانيين فقد كان لا بُدَّ وأن يبتعدوا عنها لصالح الاسم الجديد.

هل نقول بأنَّ الاسم الجديد المغاير لكل الأسماء اليهودية التي عرفها الآخرون، بما في ذلك الآباء، كان بمثابة العلامة التجارية في البداية، أو هو بطاقة التعارف التي لا بُدَّ منها في شبكة العلاقات التجارية؟

ربما كان الوضعُ على هذا النحو، ولكن المسألة أعقد من أن نقف بصددها عند استنتاج مُحَدّ‍د. ومن الخير أن نغوص في التاريخ القديم، بحثًا عن الجذور شبه اليهوية في هذا التاريخ.

وفق رواية التوراة نفسها. فإنّه قبل أن يولد إبراهيم عليه السلام، كان هناك من بين أسماء أبناء يقطان (قحطان) من حمل اسم"يوباب"، وهو اسم لو ظهر في زمن لاحق، وعند بني إسرائيل لقيل إنه يَهَوِي. فالمقطع (ي و) في بدايته هو من المقاطع التي قيل إنها تدلُّ على (يَهْوَه) .

وبعد زمن إبراهيم الخليل، وقبل أن يكشف الربّ عزّ وجلَ عن اسمه يهوه إلى موسى، حسب رواية التوراة، نجد بين أبناء إسماعيل عليه السلام من حمل اسم"يطور"وبين أبناء عيسو أخي يعقوب"يعوش"و"يعلام"، وإذا كانت هذه الأسماء قد تفسّر (الياء) فيها بأنها للمضارع، فقد كان أحد ملوك أدوم"هو يوباب بن زارح من بصرة" [تك 32/36] ولم يقل أحد بأنّ الأدوميين عبدوا يهوه في أيِّ وقت من الأوقات، لكن المقطع (ي و) في الاسم قد يقودنا إلى (ي و = يم) الكنعاني. وثمة إشكالية أكبر تتمثل في اسم"يهدون ليم"أحد ملوك ماري (1845 ـ 1810 ق.م) ، فهل بوسع أحد أن يزعم بأن هذا الاسم كان يهويًا؟ وهل يمكن فصله عن مفهوم"الهدى"وعن مدلول اسم"هود"عليه السلام، النبي الذي أرسل إلى قوم عاد قبل زمن إبراهيم عليه السلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت