فهرس الكتاب
بطبيعة الحال، قد تكون نظرتنا إلى المسألة مختلفة عن نظرة آركي، لذلك إنَّ عقدة الانعزال اليهودية، أو المفاهيم المتعصبة التي أضفاها اليهود على (يهوه) ، لا تحولُ بيننا وبين البحث عن جذور هذا الاسم في حضارتنا العربية، لأنها حضارة تخصُّنا. فإذا كان الممثلون لهذه الحضارة يعبرون بصيغة جذرها من العنصر (هـ. و. ي) عن آلهة أخرى غير إيل أو حتى عن إيل نفسه، فإنّ هذا يهمنا الوصول إلى معرفته أيضًا. ومن منطلق هذه النظرة، ننتقل إلى القضية التي أثارها العالم الألماني ديلتش في كتابه"بابل والكتاب المقدس".
يقول ديلتش إنه حصل بفضل مدير القسم المصري ـ الآشوري، التابع للمتحف البريطاني على صورة ثلاثة ألواح طينية. وسوف تسألون: ماذا نستطيع أن نرى على هذه الألواح المصنوعة من الطين الهش بل المكسور وعليها خط منقوش غير واضح؟ صحيح. ولكنها ذات قيمة كبيرة أولًا للتأكد من التاريخ الذي تعود إليه وهو عصر حمورابي وأحدها من فترة حكم أبيه سن موباليط (حوالي 2000 ق.م، وثانيًا للأهمية الكبرى التي تستمدها من ثلاثة أسماء مكتوب عليها، والتي لها أهمية كبرى بالنسبة للتاريخ الديني وهذه الأسماء هي:
بمعنى"يهوه هو الله". ومعنى (يهوه) (على حسب معلوماتنا) الكائن والدائم. أي الذي لا يتغير ولا يزول مثلما يزول البشر، بل الذي يوجد فوق قبة السماء ونظام الكواكب الأزلي، والذي يؤثر في العالم من جيل إلى جيل. إن اسم (يهوه) هذا هو ملكية فكرية لتلك القبائل البدوية التي انفصل عنها بنو إسرائيل بعد ألف سنة" (6) ."