فهرس الكتاب
العربي- فهذه التغيرات نفسها أعراض للمتغير الأساسي، وهو الخطة الصهيونية للسيطرة على العالم كافة والمنطقة الإسلامية خاصة.
إن هذه الخطة ببساطة -قد عدلت عن فكرة إقامة دولة إسرائيل الكبرى، وبعبارة أصح قد عدّلت هذه الفكرة لأسباب ذاتية ضرورية، أهمها أن دولة اليهود وجدت نفسها بعد 40 سنة من قيامها عبارة عن مركب من المتناقضات، وكائن غريب في محيط من العداوات.
فعلى المستوى الأمني لم تنجح في السيطرة على ما ابتلعته من أرض فلسطين فكيف تسعى لمزيد من الأراضي؟ وإن لبنان التي هي أضعف الجيران وأبعدهم عن العداوات ظلت مصدر قلق وإزعاج لا نهاية له، حتى بعد اجتياحها المعروف (والآن في انتفاضة رجب هي الجبهة الوحيدة الفاعلة) .
والمشكلة السكانية تشكل أعمق المشكلات وأبعدها تأثيرًا، فكثير من اليهود لم تخدعهم الوعود المعسولة، والإغراءات البراقة، للهجرة إلى أرض تعج بالمساوئ الاجتماعية، من اختلال الأمن إلى الطبقية المقيتة إلى التناحر الحزبي .. إلخ.
والأفاعي عندما تجتمع -على اختلاف ألوانها وأشكالها- لابد أن يذوق بعضها سم بعض، إضافة إلى الحجارة التي تهشم رؤوسها باستمرار من أيدي أشبال الإسلام، فكيف إذا وصل الأمر إلى الرصاص؟.
ولقد رعبت دولة اليهود من ارتفاع مؤشر الهجرة المضادة، وقلة استجابة السكان لدواعي تكثير النسل وأظهرت الإحصائيات الرسمية أنه مقابل كل شهيد من أبناء فلسطين المسلمة يولد عشرات وعشرات.