فهرس الكتاب
ومن تجربة إسرائيل التي لا تقبل النقاش أنها أعجز ما تكون عن استئصال المقاومة بنفسها، فعملاؤها هم الذين تولوا سحق الفلسطينيين في لبنان والأردن وسورية والكويت وغيرها.
فلماذا لا تضع يدها في أيديهم ضمن خطة أخرى تتنازل فيها عن أوسع حدود الأرض التوراتية إلى أضيقها؟ ولا غرابة في هذا على عقيدة اليهود التي تؤمن بالبداء وبأن الأحبار يصححون أخطاء الرب -تعالى الله عما يصفون-.
ثم إن إسرائيل لكي تقنع الإنسان الغربي المفتون بدعوى الديمقراطية وحقوق الإنسان لا يمكن أن تظل ثكنة عسكرية وسجنًا كبيرًا إلى الأبد.
كما أن المقاطعة العربية مهما بدت شكلية، توفر حاجزًا نفسيًا لشعوب المنطقة، فلابد من افتعال حركة (( تكتيكية ) )يتراجع فيها اليهود ويسلمون بما يسمى (( الحكم الذاتي المحدود ) )لكي يتم الهدف الأكبر استراتيجيًا (( التخلي عن التوسع الجغرافي مقابل التغلغل السياسي والاقتصادي والثقافي ) )وهو ما عبر عنه أكثر من مفكر ومسؤول بمصطلح (( الولايات المتحدة الشرق أوسطية ) )!!
وهكذا سيؤدي فتح الحدود الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وإعلان فتح القنوات السياسية إلى أن يصبح يهود إسرائيل في الشرق الأوسط كيهود نيويورك في أمريكا، وتصبح ثروات المسلمين ركازًا لهم، وجامعاتهم ومؤسساتهم الثقافية أوكارًا لفكرهم، وحواضرهم التجارية مراكز لبنوكهم وتجارتهم وأسواقًا لبضائعهم ويصبح عامة الشعوب العربية عمالًا كادحين لخدمة البارون اليهودي الربوي!!
هذا هو هدف السلام المزعوم مهما غلفوه أو قنعوه، والتخطيط الصهيوني لم يتغير ارتجالًا ولا هو نتيجة دراسات فكرية وميدانية بحتة كما يظهر - بل إن أسبابه وجذوره تمتد إلى ما هو