فهرس الكتاب
أعمق من ذلك، إلى خبيئة النفسية اليهودية وحقيقة الجبلَّة اليهودية، وواقع التاريخ اليهودي القديم والحديث. فقيام كيان يهودي متميز مستقل كسائر الكيانات السياسية أو العقدية في العالم أمر يتنافى مع تلك النفسية والجبلة والتاريخ، والخطأ الأكبر الذي وقع فيه مسطرو أحلام العودة منذ الأسر البابلي إلى الاضطهاد الأوربي، وخطط له أمثال هرتسل وفيشمان ووايزمان هو أنهم غفلوا أو تغافلوا عن هذه الحقيقة، فلما قام الكيان المنشود خرجت الحقيقة كالشمس من تحت الركام!!
وليس بخاف على اليهود ولا على المطلعين على الحركة الصهيونية الحديثة أن جماعات وزعامات يهودية (دينية وفكرية) ترفض قيام دولة يهودية متميزة بل تعكس النبوءات التوراتية، على أهلها وتقول إن قيام الدولة هو نذير الهلاك والفناء لليهود، ولها على ذلك أدلة وشواهد من الأسفار والمزامير ومن واقع التاريخ.
لقد جسد قيام دولة إسرائيل المأزق الكبير الذي وقع فيه اليهود، حين اصطدمت الأحلام التلمودية العنصرية التي لا حدود لها بواقع النفسية اليهودية العليلة، التي لم تكن يومًا من الأيام رأسًا في قضية ولو كانت قضيتها الذاتية، فكيف تكون رأسًا في قضية العالم كله، ولذلك فإنها تعلل نفسها بخروج المسيح الموعود الذي يحمل عنها هذه التبعة.
فاليهود لم يكونوا في حقبة من أحقاب تاريخهم رأسًا في قضية ولوكانت قضيتهم، ولو كانوا مرة واحدة لكانت في هذا العصر وهو ما لم يكن!! فهم كالشجرة الطفيلية لا تنمو إلا على ساق غيرها، أو الدودة المعوية التي لا تأكل إلا قوت غيرها، فمن حادثة بني قينقاع حيث كان المنافقون هم الناطقين الرسميين الظاهرين -إلى مؤامرة الأحزاب- حيث كان الجند جند قريش وحلفائها لا جند قريظة وأخواتها -إلى الإدارة الأمريكية- حيث لا يزال اليهود وهم يسيطرون