الصفحة 29 من 134

مع الجبلة الطفيلية، وليكن ما احتلوه من الأرض في حروبهم المتعددة -أو جزء منه- منطلقًا لهذه المملكة، وتربة لهذه الشجرة الطفيلية التي سوف تترعرع وتخترق بثقافتها وفكرها ومناهجها سائر المنطقة، التي يسيل لعاب العالم كله لثروتها!

فإلى متى يظل وصولهم إلى هذه الثروات الهائلة والكنوز السائلة ملتويًا يمر بقناة الأمريكان والأوربيين!! وهم الجيران الأدنون؟!

إن اليهود أكثر دهاءً وأكثر شراهة من أن يظلوا موغلين في خطأ جسيم كهذا -خطأ التوسع الجغرافي غير المضمون حتى لو كان هذا هو ما تخيله أحبار التلمود منذ سحيق العهود، وسواء خرج المسيح أو لم يخرج!! )) أ. هـ [1] .

ذلك ما قلنا من قبل فما الثابت وما المتغير في الوضع الراهن؟!

لقد صدقت النبوءة في جانبها السلبي، لسبب واحد واضح هو أن طبيعة النفسية اليهودية ثابتة لا تتغير بتغير استراتيجيات الحرب والسلام، وإلا فكيف تخسر الدولة الصهيونية مكاسب السلام الهائلة؟ وكيف يكون السلام الذي تسعى إليه كل الأمم هو سبب الانهيار أو الضعف؟ إن الدولة الصهيونية هي الآن أضعف ما تكون مع أنه لم يحاربها أحد، بل ليس في نية أحد أن يحاربها، فلماذا؟ لابد أن السبب ذاتي محض، وإلا فلو كانت تلك المشروعات موضوعة لشعب آخر ولو كانت تلك الاتفاقات معقودة مع طرف آخر لأمكن الوصول إلى نتائج ثابتة، باحتمالات معقولة للنقض أو التحايل، كما نرى في سائر النزاعات بين سائر البشر، ولكن اليهود لهم طبيعة خاصة تخالف سائر البشر، طبيعة خاصة في المفاوضات، وطبيعة خاصة في العهود، وطبيعة خاصة في التملص والنكوص.

(1) القدس بين الوعد الحق والوعد المفترى ص (9 - 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت