فهرس الكتاب
وسيظل الأمر كذلك إلى أحداث الساعة الكبرى. وهذا بلا شك افتراض جائر لا يسوغه إلا سبب عظيم جدًا!!.
إذن فلا بد أن هناك أمرًا ما يتعمد هؤلاء تحاشيه بالهرب من إنزال هذه النبوءات على المرحلة التاريخية الفاصلة بينهم وبين المسيح. فما هو هذا الأمر؟ ولماذا هذا الإصرار على ترك تلك الفجوة مفتوحة لتزداد اتساعًا بمرور الزمن، فربما بلغت الآلاف من السنين والعلم عند الله تعالى وحده؟.
لا شك أن هذا لم يأت صدفة، ولكنهم وجدوا أن أعظم حدث تاريخي في هذه المرحلة هو بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - وظهور دينه على الأديان كلها، ولم يكن أمامهم سوى أحد احتمالين:-
1 -إما أن يؤمنوا بما جاء عنه من البشارات التي تضمنتها نبوءات الأنبياء، أو على الأقل بما ينطبق على أمته منها، وهذا فيه إيمان به أو إقرار بأن بعض النبوءات قد جاء عنه، وهذا يجر بتسلسل منطقي إلى ما بعده، وفي النهاية يمكن بسهولة ووضوح وضع اللبنات المفقودة في بناء النبوءات، وإذا بالبناء كله صورة ناطقة بشهادة الحق للإسلام ودولته وحضارته!!
وهذا السبيل قليل من سلكه من شرَّاح أهل الكتاب لأن الواقع أن من سلكه قد انتظم في سلك هذه الأمة المختارة وهم أخرجوه أن يكون منهم!!
2 -وإما أن يضربوا صفحًا عن كل ما يتعلق بهذا الدين ويكتموه كتمًا يدهش له كل ناظر، وهذا ما اختاروه إلا قليلًا منهم.