فهرس الكتاب
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن كفارهم الأولين خير منهم، وأعني بهم باحثي العصور الوسطى فإنهم لم يستطيعوا تجاوز تلك المرحلة لكنهم اختلفوا طوائف:-
1 -فمنهم من وجد أنه لا مناص من الإقرار بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأن بعثته وملك أمته هو أعظم حدث في التاريخ العالمي كله، فلا يعقل أبدًا أن تأتي النبوءات عن أحداث محلية لعشيرة صغيرة -كبني إسرائيل- وتتجاهل الحدث الأكبر الذي يتمثل في تقويض الامبراطوريات الوثنية العالمية، وقيام مملكة موحدة تعبد الله وتقدس جميع رسله على أنقاضها؟ وهي المملكة التي بسطت نفوذها ونشرت العدل والطمأنينة على الدين والنفس والمال في معظم المعمورة، وهؤلاء تعارضت عندهم هذه الحقيقة الصارخة مع تعصبهم الأعمى لدينهم، فرأوا أن المخرج من ذلك هو الادعاء بأنهم غير مخاطبين بشريعة الإسلام، وأن الإسلام دين خاص بالعرب، ومن أشهر هؤلاء بولس الراهب الذي رد عليه شيخ الإسلام في كتابه (( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ) ).
2 -ومنهم من كبر عليه إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم، فزعم أنه ملك من الملوك كما كان بختنصر وسنحاريب، وأن ملك أمته هو امتداد لتلك الإمبراطوريات الوثنية. وهؤلاء في الحقيقة لا للنبوءات اتبعوا، ولا بالإسلام آمنوا، ولا لبني دينهم نفعوا فكانوا أقل ممن سبقهم عددًا وأثرًا.
3 -ومنهم من غلا وطغى، وعكس الحقيقة، وجعل الليل نهارًا والنهار ليلًا، فزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو"الدجال"أو"النبي الكذاب"أو"الوحش"المذكور في النبوءات، وأن المحاربين له ولأمته هم القديسون الأطهار والملائكة الأبرار، وعلى هذا التأويل