فهرس الكتاب
الفاحش اعتمد دعاة الحملات الصليبية من البابوات والرهبان في تأجيج حماس الجماهير الغبية وسوقها إلى بلاد الإسلام [1] .
إن النتائج السلبية الواضحة لهذه الآراء الثلاثة جعلت خيار الصمت والتجاهل هو المفضل لدى أكثر الباحثين لاسيما المتسترين بالموضوعية العلمية!!.
وهذه الآراء القديمة كادت أن تختفي في خضم الصراع العنيف في العصر الحديث بين الكنيسة والعلم من جهة، وبين الطوائف النصرانية نفسها من جهة أخرى، وصادف ذلك خضوع المسلمين شبه الكامل - للغرب وخروج اليهود من أحيائهم الخاصة (( الجيتو ) )وجريهم وراء الذهب والربا والاحتكار متناسين أرض الميعاد وعهد الخلاص.
ولكن ولادة الحركة الصهيونية أعادت هذه القضايا إلى ساحة الإيمان الديني والجدل الفكري.
والعجيب أن الحركة الصهيونية لم تولد يهودية بل هي نصرانية الأصل والمنشأ، والداعون لها من اليهود جاءوا تبعًا وكانوا من العلمانيين، ولا تخطيء العين رؤية المزارع الصهيونية"كيبوتز"نموذجًا للتطبيق الاشتراكي، ولا يحتاج الباحث إلى دليل ليقول إن كثيرًا من اليهود يرون في قيام هذه الدولة تجاوزًا لأحكام الله ونذيرًا بهلاك اليهود. فالحركة الصهيونية النصرانية المتمثلة في الأصولية السالف ذكرها هي التي أعادت المعركة جذعة، وهي التي روجت ولا تزال للتأويلات الباطلة للنبوءات، وهي التي اعتبرت قيام الدولة اليهودية مقدمة لنزول المسيح، وابتهجت بفشل مشروع السلام وقيام الانتفاضة الأخيرة ..
(1) انظر كتاب: السعي وراء الفترة الألفية السعيدة، تأليف: نورمان كوهن، ترجمة سهيل زكار، وهو الجزء الرابع من الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية للمترجم نفسه، وبحث الروية الأوربية للعرب والإسلام خلال العصور الوسطى للأستاذ الدكتور / على بن محمد بن عودة الغامدي.