الصفحة 56 من 134

إن هؤلاء هم الذين أظهروا بصورة عملية جلية عمق تلك الفجوة التاريخية، وريبة ذلك الصمت أو التجاهل، ومن ثم جرُّوا سائر بني ملتهم جرًا إلى الخوض فيها بعد أن كانت خطرًا ممنوع الاقتراب!!

وهكذا وقع الفكر العالمي عامة والدراسات المستقبلية خاصة في فوضى صاخبة، وأزمة عنيفة سببها المفارقة والتصادم بين التسليم بأن كل نبوءات الخلاص والعدل والسلام والأمة التي يتخذها الله أداة لانتقامه، ويسلطها على قوى الكفر والظلام والفساد لن تتحقق إلا في نهاية الزمان وعلى يد المسيح عليه السلام، وبين الرفض العقلي المطلق لدعوى أن قيام دولة إسرائيل وحلول الألفية هو بداية نهاية الزمان وأن ذلك المستقبل البعيد هو هذا الحاضر المشهود، والسبب في هذا هو الفكر الكتابي المتناقض الذي فتحت طائفة من أهله الفجوة التاريخية الكبرى وجاءت أخرى لتسدها بكل ما هو لا عقلي ولا منطقي!!

وهكذا ضاع الحق عند أهل الكتاب بين تجاهل مقصود وتحريف متعمد، وصدق الله تعالى: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون}

وليس قلب الحقائق هو جريمة أهل الكتاب هؤلاء فحسب، بل إن قطع الرجاء لدى البشرية بالخلاص، وإفقادها الأمل في انتصار الحق والخير والسلام هو جريمة أخرى يجب أن يتفق على إنكارها العقلاء من كل ملة!!

إذ من البدهي أن عقلاء العالم -ومنهم عقلاء أمريكا نفسها- لن يؤمنوا قط بالمستقبل كما يرسمه هؤلاء، وإذن فأين الخلاص والرجاء .. ؟ أين حكمة الخالق العظيم ورحمته وعدله التي نطقت بها الكتب ودلت عليها الفطر واستدلت عليها العقول وشهد لها الواقع التاريخي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت