فهرس الكتاب
السلام"، الذي على كتفه خاتم النبوة، والذي بشر به الأنبياء كلهم، حتى أن المهتدين من علمائهم جمعوا من سفر أشعياء وحده ثلاثين بشرى به [1] وكانوا يعرفون زمن بعثته بكثير من الدلائل النصية. والعلامات الكونية، ويترقبون تلك الدلائل العلامات حتى جاء اليوم الذي قال فيه الإمبراطور المتعبد العالم بدينهم"هرقل": (( قد ظهر ملك أمة الختان ) )وأيقن بذلك وشهد وهو زعيم الكفر الكتابي لزعيم الكفر الأمي -أبي سفيان- (( بأن ملكه سيبلغ موضع قدميَّ ) )كما ثبت في الحديث الصحيح المشهور."
وفعلًا قامت المملكة الربانية الخامسة وملكت موضع قدمي هرقل وغادر الشام وهو يقول: (( سلام عليكِ يا سورية، سلام لا لقاء بعده ) )!!
قامت فسحقت ممالك الوثنية وسيطرت على معظم المعمورة بالعدل والسلام وكانت مساحتها تزيد على مساحة القمر ودخل تحت لوائها من كل شعوب الأرض طوائف عظيمة وهنا فقط تفرق أهل الكتاب واختلفوا!!
{وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينةْ}
{وءاتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم} !!
فمنهم -وهم كثير جدًا- من آمن واهتدى، ومنهم من كفر وذهبوا في كفرهم شيعًا لا حصر لها ولا يزالون يتكاثرون وينقسمون كما تتكاثر الجراثيم!!
ويهمنا هنا الإشارة إلى اختلافهم بشأن رؤيا دانيال الواضحة:-
(1) انظر كتاب: (( مسلمو أهل الكتاب ... ) )ص (543-573) للدكتور محمد بن عبد الله السحيم.