الصفحة 66 من 134

لقد انقلبوا على أعقابهم! فبعد أن كانوا لا يختلفون أبدًا في تأويل المملكة الرابعة (مملكة الروم) نراهم يتعسفون تأويلها، ويتعمدون تأجيلها أو تحويلها، أو على الأقل التعتيم عليها، كل ذلك تخلصًا وهروبًا من الإقرار بالمملكة الأخيرة، على ما سبق إيضاحه في الفصل السابق.

وبلغ الأمر ذروته وعنفوانه في الحركة الأصولية"الصهيونية النصرانية".

وقبل أن نعرض تأويلهم ومدى صحته نذكِّر بأن الرؤيا رسمت صورة بليغة لممالك الكفر التي تعبد الأصنام المنحوتة من دون الله تعالى، إن هذه الممالك هي بذاتها صنم له رأس وصدر وفخذ ورجلان وأصابع، صنم يجسد الوثنيات كلها لكي تتضح في المقابل صورة الجبل الذي ينتصب مكان الصنم.

رمز في منتهى البساطة وصورة في غاية الوضوح، وما فعله هؤلاء هو تشويه هائل لا يتسق مع الصورة بحال.

فهم -لكي يجعلوا الجبل هو الألفية عند نزول المسيح الثاني كما يعتقد النصارى أو مملكة داود العظمى التي يرأسها المسيح اليهودي كما يعتقد اليهود- قالوا: إن هناك فجوة في نبوءة دانيال، وجعلوها بين الساقين والقدمين!!! ومن المعلوم أن طول المسافة الزمنية بين رأس التمثال وساقيه أي بين مملكتي بابل والروم [من وفاة بختنصر إلى استيلاء تيطس على القدس] هو ستة قرون تقريبًا لا أكثر.

وهذه الفجوة التي يفتعلونها بين الساق والقدم طولها ألفا سنة!!

والمصيبة أنها ستظل تطول حتى قيام الساعة فلنتخيل هذا التمثال الغريب الذي تطول الفجوة بين أعلاه وأسفله كل يوم!!

إنها صورة لا يصدقها العقل فضلًا عن أن يقبلها فنان أو يستحسنها ناظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت