الصفحة 85 من 134

القدس ويهينها بجنده ويبطل الصلاة [1] ويهدم بيت الله فيها ويقيم فيها دولته الموصوفة بالرجس المخرِّب.

2 -هذا القرن الصغير يفعل ذلك في أيام سلطان المملكة الأخيرة مملكة القديسين لا في أيام فارس والروم .. وقيام دولة الرجس لا يدل على انقضاء تلك المملكة الأبدية، وهذا ما أكده السفر مرارًا، وإنما هو حدث عارض محدود المدة والمكان، فهو ليس من جنس ما في رؤيا التمثال حيث تسقط مملكة وتقوم أخرى مكانها ولا من جنس ما في رؤيا الحيوانات الأربعة حيث يتغلب واحد ضخم هائل على الأخرى. لا، لاشيء من ذلك، فهذا قرن صغير، ومجال سيطرته محدود، لكن مكره كبير ودهاؤه عظيم ووراءه قوة عظمى تمده، ويصادف ذلك حالة ضيق شديدة [أشار إليها دانيال (12: 1) ] وضعف شديد لدى شعب القديسين، لكن الضيقة تزول والقديسون ينتصرون من جديد ويفرحون بيوم زوال رجسة الخراب وتطهير القدس منها. أن هذا القرن الصغير الخبيث المفسد يهدم ويقيم، يهدم بيت قدس الله ويقيم الرجسة مكانه ومن هنا قال بعض شراح أهل الكتاب: إن الرجسة هي"صنم يقوم في الهيكل"وبالأصح"هيكل يقام في المسجد"وليس هذا الخلاف في معنى الرجسة مؤثرًا، لأنه لا يقام بناءٌ أجنبيٌّ عدوٌ في معبد أمة ما إلا بجند وسلطة، فالرجس مدلوله عام وخاص، العام قيام الدولة الرجسة نفسها والخاص بناؤها للصنم أو الرجس الذي تتعبد له أو فيه!! كما أن إزالة الصنم من بيت الله لا تكون إلا بجند وسلطة. هكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين فتح مكة وهكذا سيفعل أتباعه إذا دخلوا المسجد ووجدوا فيه بناءً رجسًا لدولة الرجس!!

(1) أصل كلام دانيال (ويبطل اليومية) أي العبادة اليومية، وهي الصلاة اليومية لكن العبادة اليهودية مرتبطة بالمحرقة فذكروا الموصوف المحذوف وجعلوه"المحرقة"فأصبحت العبارة ="المحرقة اليومية"أو"المحرقة الدائمة"والنسخ الإنجليزية واضحة في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت