فهرس الكتاب
(وربما لا يكون الرجس الذي فيه إلا علم الدولة الصهيونية) ولهذا كان أكثر الشراح لا يرتابون في أن قيام الرجسة هو قيام دولة رجسة مخربة على أرض القدس ولكن ما هي هذه الدولة؟! الأمم الثلاث التي تعظم القدس كل منها قد أقام دولته عليها أو فتحها وغلب عليها ولا شك أن واحدة منها هي الرجسة دون الأخريين.
ومن هنا نستطيع معرفة تلك الدولة ليس من كلام دانيال فحسب بل من شهادة التاريخ والواقع. والأمر المهم هنا هو أن هذه الدولة ستكون بعد المسيح - عليه السلام - لأنه كما في إنجيل متَّى وغيره أخبر عما قاله دانيال وأوضح أن ذلك سيكون في آخر الزمان على ما سيأتي تفصيله، وبهذا يظهر خطأ من قال إن قيام الرجسة كان قبل المسيح وأن المقصود هو هيكل الصنم"زيوس"وكذلك من قال إنها في الأحداث التي تلت وفاته بعدة عقود (سنة 70 أو 135) لأسباب كثيرة:
1 -أن تلك الأحداث عادية في قائمة أحداث التاريخ وقد عرف التاريخ اليهودي مثلها كرات ومرات كما في عهود القضاة!!
2 -أن اليهود حينئذ كانوا كفارًا لكفرهم برسالة المسيح - عليه السلام - والمعنيُّ بتلك الأحداث هم المؤمنون برسالته.
3 -أن تلك الأحداث تخالف الزمان والشروط الأخرى التي حددها دانيال والمسيح، بل تخالف ما جاء في معظم أسفار الأنبياء عن عودة اليهود ومحاكمتهم وتجمعهم النجس وحلول غضب الله عليهم بواسطة الأمة المختارة، وغير ذلك مما سوف يأتي الحديث عنه مفصلًا بحيث لا يبقى لدى القارئ شك.