الصفحة 88 من 134

إن الخطأ المشترك بين الطائفتين هو أن المقصود بالرجسة شعب غير اليهود، وغير اليهود هم عند الطائفتين وثنيون، ومن هنا كان من السهل وصف أي دولة وثنية بالرجس حتى أن"بيتز"نفسه مع إقراره بأن اليهود سيكونون وثنيين في عبادتهم فسر الرجسة بأنها"مملكة آشور"التي تغزو الأرض المقدسة في آخر الزمان (ص 209) .

وربما كان له العذر لكونه كتب ذلك قبل قيام دولة إسرائيل وما كان أحد يتخيل قيام دولة لليهود، ولهذا هو لم يسمهم -عند عودتهم إلى أورشليم- دولة بل كتلة أو مجموعة كما رأينا.

ثم إنه وأمثاله كانوا يتصورون أن اليهود سيكونون مضطهدين تحت تأثير الحكم الأممي (العربي) ولهذا فسوف يبادرون إلى الإيمان بالمسيح حال حلول الألفية أو حال نزوله وسيكون ذلك معجزة كما عبر"ماكينتوش"بقوله:

(( إن دهشة كل العالم في ذلك اليوم ستكون كيف أن هذه الأمة النجسة قد أصبحت مقدسة للرب ) ) [1] .

ويعلل ذلك بأن (( الثلث فقط هم الذين سينقذون من النار الآكلة والضيقة ) )وهذا إشارة منه إلى ما ورد في الأسفار عن نهاية دولة الرجس كما في فصلٍ آتٍ.

إذن فهؤلاء لديهم نصف الحقيقة وهو كفر اليهود ونجاستهم، أما أن تكون لهم دولة فهو النصف المفقود، وهم بلا ريب أفضل حالًا من سائر الشُّرَّاح والمؤرخين الذين اعتمد الأصوليون المعاصرون على تفسيرهم الإجرامي لرجسة الخراب، ومنهم"ستيفن رنسمان"مؤلف كتاب تاريخ الحروب الصليبية المشهور الذي قال:

(( في أحد أيام شهر فبراير سنة 638 دخل إلى بيت المقدس الخليفة عمر بن الخطاب ...

(1) مجلة (( المراعي الخضراء ) )، يوليو 1934 ص 16 ملحق بشرح الرؤيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت