فهرس الكتاب
وهي النبوءة التي يفسرها النصارى -رغمًا عنها- بأنها تعني دخول المسيح إلى القدس زائرًا وحيدًا! [1] ولو لم يكن للفتح الإسلامي أي نبوءة ولو لم يكن الفاتح هو عمر بنفسه فإن وصف الرجس أبعد ما يكون عن أمة التوحيد وفتوحاتها العظمى التي أخرجت الناس من الظلمات والرجس إلى النور والطهارة، وهذا ولله الحمد ما شهد به التاريخ كله، ولا ينكره إلا مكابر أسقمه التعصب وأعمى عينه الحقد.
ثم إنه لا ينطبق عليها بحال أنها بعد 2300 سنة سواء كان الابتداء من وفاة دانيال أو من التاريخ الإسكندري لأن دانيال توفي سنة (453) ق. م، وما بين هذه السنة والفتح الإسلامي هو (453 + 638 =) 1091 سنة!!
وإن كان بالتقويم الإسكندري فهو (333 + 638 =) 971 فقط!!
وهنا لا بد أن نعرج على أرقام دانيال، وإن كنا نحب تأخير الحديث عنها لأن الوقائع والحقائق الثابتة تجعلنا في غنى عنها، ولكن ما من الأمر بد لاستكمال الصورة:
يقول دانيال إن قيام رجسة الخراب إلى 2300 سنة أي سيكون بعد 2300 سنة -كما أوضحنا - فهذا الأسلوب (( إلى متى .. إلى كذا ) )متكرر في الرؤيا نفسها وغيرها من الأسفار، وهو من الخطأ في الترجمة أو من الترجمة الحرفية غالبًا، لاسيما وقد رأينا التوكيد على أنها في آخر الزمان وعند حلول السخط وبعيدة الوقوع.
ولا يخالفنا في هذا أحد من الباحثين الذين يفسرون اليوم بالسنة وقد تبين لنا سقوط التفسير الحرفي بأنه اليوم المعروف.
(1) لم يسبق لأحدٍ من ملوك الفرس أو الروم أن تسلط على كامل الأرض من بحر الفرس إلى بحر الروم ومن نهر الفرات إلى عدن، وإنما حصل هذا لعمر - رضي الله عنه - ثم سائر خلفات المملكة الأبدية.