قال ابن سيرين لعبيدة بن عمرو رحمهما الله (عندنا من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من قِبَل أنس بن مالك. فقال عبيدة: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها) (1) قال الذهبي معلقًا (ومثل هذا يقوله هذا الإمام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمسين سنة !! فما الذي نقوله نحن في وقتنا لو وجدنا بعض شعره بإسناد ثابت؟..) ودون إثبات ذلك خرط القتاد، وقال الذهبي أيضًا (وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - لما حلق رأسه فرّق شعره المطهَّر على أصحابه إكرامًا لهم بذلك(2) . فوالهفي على تقبيل شعرة منها)
قال جبير بن نفيل رحمه الله (جلسنا إلى المقداد بن الأسود رضي الله عنه يومًا فمر به رجل فقال:طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لوددنا أننا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت)
كان ثابت البناني رحمه الله إذا رأى أنس بن مالك خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - أقبل على أنس وقبَّل يده ويقول: إنها يد مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وكذلك فعل يحيى بن الحارث رحمه الله مع واثلة بن الأسقع رضي الله عنه وبعض التابعين مع سلمة بن الأكوع رضي الله عنه فقبّلوا اليد التي بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
كان الحسن البصري رحمه الله يحدِّث بقصة الجذع الذي كان يخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه ثم تركه واتخذ المنبر فحنَّ الجذع وسُمِع له صوت كصوت العِشار ـ كحنين الناقة التي يُنتزع منها ولدها ـ حتى سمعه كل من في المسجد فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده عليه فسكن (1) فكان إذا حدّث بهذا الحديث يقول (يا معشر المسلمين.. الخشبة تحِنُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شوقًا إلى لقائه فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه)