ولم يقف أمرهم على مجرد المحبة له - صلى الله عليه وسلم - والشوق إليه فحسب بل تعدَى إلى العمل بسنته والتأسي به حتى يدركوا ما فاتهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول أبو مسلم الخولاني سيد التابعين رحمه الله (أيظن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يستأثروا به دوننا، فوالله لنزاحمنهم عليه زحامًا حتى يعلموا أنهم قد خلفوا ورائهم رجالًا) لقد رفض أبو مسلم أن يستأثر الصحابة الكرام ـ رضى الله عنهم أجمعين ــ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأراد أن يزاحمهم في محبتهم له صلوات الله وسلامه عليه ، لقد أدرك معنى المنافسة الشريفة وأنه لا إيثار في القرب والطاعات، وأن السبق سبق الفضل والصفات، وأن من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، وكما قالوا: إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا، فنافسه في الآخرة، وإن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل.