فهرس الكتاب

الصفحة 2144 من 6672

والحالة الثانية: هو فيها: مختار، مريد، شاءٍ (له مشيئة) ، مخيّر، انتبهوا لهذا لإزالة هذا الإشكال الذي يستفعله أحيانًا الشيطان يقول للإنسان: إذا كنت مكرهًا ومقسورًا إذن لا حرج عليك في أن تفعل ما شئت إن كنت من أهل الجنة فستدخلها، إن كنت من أهل النار فلا داعي لأن تهتم وتجد وتجتهد في العبادة ونحو ذلك من الوساوس، هذا كلام باطل بل أنت مخير ومريد فيما يريد الشيطان أن يثني عزمك عن فعله في كل ما كلفنا به فعلًا أو تركًا نحن مخيرون مريدون.

المأمورات بأسرها والمنهيات بأسرها لنا فيها اختيار أو نحن مجبورون مكرهون؟ بل لنا فيها اختيار قطعًا وجزمًا، فليس صلاتي كذكورتي، لأن ذكورتي لا يمكن أن أغيرها وأما صلاتي فيمكن لي أن أصلي ويمكن أن لا أصلي، وليس إيماني كلوني أيضًا.

فالإيمان والصلاة هذا اختياري، فكل ما كُلفنا به وهو محل الثواب والعقاب فهذا لك فيه اختيار والفارق بين الحالتين كالفارق بين تحريك اليد اختيارًا أو اضطرارًا، فالمرتعش تتحرك يده بغير اختياره اضطرارًا فهو مجبور ولا يستطيع أن يسكنها، فذكورتنا وأنوثتنا، طولنا وقصرنا، جمالنا ودمامتنا، طول أعمارنا وقصرها، هذا كله كحركة المرتعش، مجبور مقسور.

... والأعمال الاختيارية التكليفية من أمر ونهي كالصلاة والصوم وترك الزنا والخمر، هذا كتحريك اليد باختيارك يمكنك تحريكها وتسكينها.

... فانتبهوا رحمكم الله فهذه المسألة ليست من باب القسر والجبو فكل ميسر لما خلق له، فما علمه الله منه سيقع، فعلم الله من هذا أنه سيؤمن، ومن ذاك سيكفر لكن ليس هذا العلم فيه قسر للعباد ولا إكراه لهم.

س: هل الإنسان الذي خلق للجنة سيوفق لعمل أهل الجنة؟ والذي خلق للنار سيوفق لعمل أهل النار أرجو توضيح هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت