فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 6672

جـ: لا شك عندنا أن الله جل وعلا منّ على المؤمن وخذل الكافر، فالتوفيق هذا شيء لا شك فيه. ولذلك المؤمن إذا عمل الطاعة فبجده واجتهاده أم بتوفيق الله له؟ بتوفيق الله له، وذاك عندما يعمل المعصية بحيله ومكره أم بخذلان الله له؟ بخذلان الله له هذا مما لا شك فيه يقول الله تعالى (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) لكن هو لا يكره إلا من يستحق الكراهة كما قال الله تعالى (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) (وزادهم رجسًا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون) ، فإذن ما عندنا شك في أن من وفق لطاعة فهذا بفضل الله وأن من عمل معصية هذا بخذلان الله له، لكن عندنا بعد ذلك ما يقرر على سبيل القطع أن الله حكيم، أقول - ولله المثل الأعلى - أنت لو عندك ولدان وهما من صلبك واحدٌ تكرمه، والآخر تهينه فهل تفعل هذا اعتباطًا وسفاهة أو لأنك ترى واحدًا مطيعًا نجيبًا، والآخر عاقًا شقيًا، فبالنسبة لنا ظهر فعل اختياري هنا، أفلا يعلم الله معادن الناس؟ أفلا يعلم الله نحاسة ونجاسة معدن الكفار عندما قال (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) أفلا يعلم نجاسة هذه المعادن وأنها بكيفية لا تقبل التطهير؟! ولذلك خذلها وامتهنها وأعرض عنها وجعلها في دار غضبه وسخطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت