وموعظتنا ستكون في الأمور المتفق عليها، وأما الأمور المختلف فيها والتي هل يصح إهدائها إلى الأموات بعد موتهم فسأتكلم عنها في الموعظة الآتية إن شاء الله.
اخوتي الكرام: قرر أئمتنا الأتقياء أن أربعة أشياء تصل إلى الأموات بعد موتهم وينتفعون بها في قبورهم عند ربهم بعد رحيلهم ومفارقتهم للحياة الدنيا، وهذه الأمور الأربعة من خالف فيها شيئًا منها فهو ضال مبتدع، وكما قلت عليها الإجماع والاتفاق.
أولها:- ما تسبب الإنسان في عمله ووجوده بعد موته.
وثانيها:- دعاء المؤمنين واستغفارهم للأموات بعد موتهم.
وثالثها:- الحج والعمرة للأموات.
ورابعها:- قضاء الديون عنهم والتصدق عنهم.
فهذه الأمور الأربعة تصل إلى الأموات وينتفعون بها بعد موتهم باتفاق علماؤنا الكرام.
وسأذكرها مفصلة مقررة بأدلتها الثابتة عن نبينا عليه الصلاة والسلام.
أما الأمر الأول منها:- ما تسبب الإنسان في وجوده وفعله وبقائه بعد موته يكتب له أجره ما دام ذلك العمل قائمًا يعمل به بعد موته، ولو استمر ذلك العمل إلى يوم القيامة، فالأجور تكتب للإنسان ما دام ذلك العمل مستمرًا باقيًا وقد قرر الله تعالى ذلك في كتابه فقال جل وعلا في سورة (يس) {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيءٍ أحصيناه في إمامٍ مبين} نكتب ما قدموه من أعمال صالحة أو طالحة، من أعمال حسنة أو سيئة، ونكتب آثارهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وهذا أحد القولين في تفسير الآية وهو أظهرهما وأوجههما.