فهرس الكتاب

الصفحة 5323 من 6672

والأمر الثاني: يدخل في التفسير الأول في ما قدمه الإنسان في حياته ألا وهو {وآثارهم} قالوا هو الأثر والخطى إلى الذهاب إلى بيوت الله وإلى المساجد في الأرض، فالله يكتب لهم هذه الخطى ويثبهم عليها، هذا يدخل فيما قدموه كما قلت إنما الآية تدل على القول الثاني وهو الذي قرره أئمتنا المفسرون ما قدموه من عمل وما خلفوه أنه يعمل بسببهم يكتب لهم في الخير والشر، وهذا الحقول الله جل وعلا في سورة القيامة {ينبؤا الإنسان يومئذٍ بما قدم وأخر} وهذا الحقول الله تعالى أيضًا في سورة الإنفطار {عملت نفسٌ ما قدمت وأخرت} ما قدمته من خيرٍ وما أخرته من خيرٍ، وما قدمته من شرٍ وما أخرته من شرٍ، وهذا المعنى الذي دلت عليه الآيات.

ورد في الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة عن خير البريات على نبينا صلوات الله وسلامه، فمن تلك الأحاديث ما ثبت في مسند صحيح مسلم والسنن الأربعة والحديث رواه الدارمي في مسنده أيضًا صحيحًا صحيح من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ومن دعا إلى ضلالة كان له من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا] ، {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم} دعى إلى هدى فاهتدى الناس بدعوته ما دامت هذه الدعوة قائمة وينتفع بها أناس يقرؤن كغاية ويسمعون محاضرته يعملون بنصحه يكتب له أجر ذلك ما دام باقيًا، والعكس بالعكس فإذا عمل معصية وبقيت هذه المعصية بعد موته والناس يتبعونه فيها من غناءٍ وبلاءٍ وتمثيليات وكفرٍ وغير ذلك كل ذلك يكتب وزره عليه، وهذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت