فهرس الكتاب

الصفحة 5591 من 6672

.. وقد وردت الأحاديث كثيرة عن خير خلق الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال الأئمة الضالين إذا لم يحكموا بشرع رب العالمين، وظهرت المجاهرة بالمنكر المبين، ففي الصحيحين وغيرهما عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت - وهو مريض - رضي الله تعالى عنه - فقلنا: حدثنا أصحك بحديث ينفع الله به، سمعْتَهُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دعانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان [1] ، قال الإمام النووي - عليه رحمة الله تعالى -: هكذا هو لمعظم الرواة، وفي معظم النسخ"بواحًا"بالواو، وفي بعضها"براحًا"والباء مفتوحة فيهما، ومعناها: كفرًا ظاهرًا 10هـ، وقال الحافظ ابن حجر نقلا ً عن الإمام الخطابي - عليهما رحمة الله تعالى - مَنْ رواه بالراء فهو قريب مِنْ هذا المعنى، وأصل البراح الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا بناء، وقيل:"البراح": البيان، قال الحافظ: ووقع في رواية الطبراني:"إلا أن يكون معصية الله بواحًا"، وعند أحمد:"ما لم يأمروك بإثم بواحًا [2] ".

(1) انظر صحيح مسلم - كتاب الإمارة - باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية: (4/1470) ، وصحيح البخاري - كتاب الفتن - باب 2: (13/5) بشرح ابن حجر، والمسند: (5/314) ، وفي: (5/321) بلفظ"ما لم يأمروك بإثم بواحًا".

(2) انظر شرح الإمام النووي: (12/228) ، وفتح الباري: (13/8) ، وتقدمت رواية الإمام أحمد في المسند وقوله:"عندكم من الله فيه برهان"أي: نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل، ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل كما في فتح الباري: (13/8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت