فليحذر المسلم المهتدي من التفريط في هذين الأمرين، ليفوز في الدارين، ثبت في المستدرك والسنن بإسناد صحيح حسن عن كعب بن عجرة - رضي الله تعالى عنه - قال: خرج إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن تسعة، وخمسة وأربعة، أحد العددين من العرب، والآخر من العجم فقال:"اسمعوا، هل سمعتم؟ إنه سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم، فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فليس مني، ولست منه، وليس بوارد عليّ، ومن لم يدخل عليهم، ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم، فهو مني، وأنا منه، وهو وراد على الحوض [1] "
(1) انظر سنن الترمذي - كتاب الفتن - باب تحريم إعانة الحاكم الظالم -: (7/38) ، وقال: هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه إلى من حديث مسعر من هذا الوجه، وفي الباب عن حذيفة وابن عمر - رضي الله تعالى عنهم -، ورواه أيضًا في كتاب الصلاة - باب ما ذكر في فضل الصلاة -: (2/373) ، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وسنن النسائي - كتاب البيعة - باب الوعيد لمن أعان أميرًا على الظلم -، ورواه في الباب الذي بعده - باب من لم يعن أميرًا على الظلم -: (7/143) ، والمستدرك - كتاب الفتن والملاحم: (4/422) ، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، والمسند: (5/243) ، وصحيح ابن حبان - موارد الظمآن - كتاب الإمارة - باب فيمن يدخل على الأمراء -: (378) ، وحلية الأولياء: (7/249، 8/248) ، وكتاب العزلة للخطابي: (86) ، والحديث رواه الإمام أحمد في المسند: (3/321، 399) عن جابر بن عبد الله، ورواه في: (4/267) عن النعمان بن بشير، وفي: (5/384) عن حذيفة، وفي: (2/95) عن ابن عمر، وهو في مسند ابن عمر للطرسوسي: (40) رقم 70، ورواه الإمام أحمد في: (3/24) عن أبي سعيد الخدري، وفي: (5/111) عن خباب بن الأرت، ورواه عن الأخيرين ابن حبان في المكان المتقدم، وانظر مجمع الزوائد - كتاب الخلافة - باب في أبوب السلطان والتقرب منها، وباب الكلام عند الأئمة، وباب فيمن يصدق الأمراء بكذبهم ويعينهم على ظلمهم -: (7/246-248) فقد أورد الإمام الهيثمي أحاديث كثيرة في ذلك المعنى - رضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين - وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.