فهرس الكتاب

الصفحة 6024 من 6672

الحسان يقول نفسى ملتهن ما تتطلع إلى واحدة من هؤلاء تريد شيئا آخر شيئا غريبا هذا حقيقة من علامة النقص في هذه الشهوة وكما قلت لو كان النساء كلهن في عصمتك إلا واحدة لقلت أريد تلك الواحدة ماذا عندها مائة وعشرون ثم بعد ذلك يفكر في إرواء شهوته يقول نفسى لا تميل إلى واحدة من هؤلاء هذا حقيقة من الآفة التى في هذه الشهوة في هذه الحياة والسبب في ذلك إخوتى الكرام أن عين الهوى عوراء ولو كان الذى يهوى يبصر لقنع بواحدة وإذا أراد أن يتوسع فأحل الله له ثانية وثالثة ورابع وقف عند الحد وانتهى لكن عين الهوى عوراء يرى المستحسنات ولا يعلم ما فيهن بعد ذلك من آفات وبليات فيريد أن يعدد وأن يجدد وفى ذلك حتفه وهلاكه في العاجل والآجل وكما قلت هذا من النقص الذى في هذه الشهوة وجميع الشهوات في هذه الحياة لا يخرجن عن هذا الوصف ألا وهو النقص يقول الإمام ابن الجوزى عليه رحمة الله في ذم الهوى صفحة ثلاث وخمسين وستمائة في علاج هذا الأمر في علاج الهوى الذى يدعو صاحبه إلى أن ينظر بعين واحدة ويغمض الأخرى يقول له يقول ومما يداوى به إذا أردت أن تداوى هواك ومما يداوى به الباطل أنت تفكر أن محبوبك ليس كما في نفسك فأنت تنظر إلى شىء والواقع بخلافه فاعمل فكرك في عيوبه تسلو عنه إذا تفكرت فيما عنده من عيوب زهدت فيه إن الآدمى محشو بالأنجاس والأقذار وإنما يرى العاشق معشوقه في حال الكمال ولا يصور له الهوى عيبا لأن الحقائق لا تنكشف إلا مع الاعتدال وسلطان الهوى حاكم جائر يغطى المعايب فيرى العاشق القبيح من معشوقه حسنا وبهذا السبب يعرض الإنسان عن زوجته ويؤثر عليها الأجنبية وقد تكون الزوجة أحسن من الأجنبية والسبب أن عيوب الأجنبية لم تبن له قود تكشفها المخالطة ولذلك إذا خالط هذه المحبوبة الجديدة وكشفت له المخالطة ما كان مستورا مل وطلب أخرى إلى ما لا نهاية ثم نقل عن سيدنا عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه وأرضاه أنه قال إذا أعجبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت