فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 86

قال تعالى (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) [1] ، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) [2] فقد أمر الله تعالى في غير ما آية في قرآنه الكريم بجهاد الكفار، وهذا الواجب منوط بالإمام حيث أنه هو الذي يجيش الجيوش ويبعث البعوث والسرايا ويقسم الغنائم والفيء ويعقد المعاهدات، ولذلك فقد قال العلماء: إن أمر الجهاد منوط بالإمام، إلا إذا عُدِم الإمام فلا يُؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره ويقدم الناس أمثلهم للقيام بمهامه [3]

وعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة يوما فخرجوا نحو الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد استبرأ الخبر وهو على فرس عُرِيٍ لأبي طلحة وفي عنفه السيف وهو يقول: (لن تراعوا لن تراعوا) [4]

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رجلا قال له: يا أبا عمارة وليتم يوم حنين قال: لا والله ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ولى سرعان الناس فلقيهم هوازن بالنبل والنبي صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب) [5]

وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات مرة علينا أبو بكر ومرة علينا أسامة) [6] ،

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغدوا في سبيل الله والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ) ) [7]

والأمير منوط به إخراج السرايا للجهاد في سبيل الله وتأمير الأمراء وقد وكان هذا هدي نبينا عليهم فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قِبَلَ الساحل، فأمَّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاث مائة وأنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك

(1) سورة النوبة، الآية: 36.

(2) سورة التوبة، الآية: 123.

(3) راجع المغني، ج8/ 352ـ 353، ط: عالم الكتب.

(4) رواه البخاري والترمذي وأحمد والبيهقي وأبو يعلى.

(5) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن حبان.

(6) رواه البخاري ومسلم وأبو عوانة.

(7) رواه البخاري ومسلم والطبراني بألفاظ متقاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت