فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 86

يطيعون في المنشط فقط ثم هم يتعللون بالأعذار الكاذبة ليخرجوا عن الطاعة، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون) [1] ، فمن أطاع في المنشط وقعد عن الطاعة في المكره كان فيه من النفاق بحسب قعوده عن ذلك نسأل الله لنا ولجميع المجاهدين العافية والسلامة من النفاق وخصاله.

وإليك أخي المجاهد نماذج من طاعة الجند لأمرائهم:

حينما أراد أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يبعث الجيوش إلى الشام، وكان قد استعمل عمرا بن العاص رضي الله عنه على صدقات قضاعة معه الوليد بن عقبة فيهم، فكتب إليه يستنفره إلى الشام فقال: إني كنت قد رددتك على العمل الذي ولاكه رسول الله رضي الله عنه مرة وسماه لك أخرى، وقد أحببت أبا عبد الله أن أفرغك لما هو خير لك في حياتك ومعادك منه، إلا أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك، فكتب إليه عمرو بن العاص رضي الله عنه: إني سهم من سهام الإسلام وأنت عبد الله الرامي بها والجامع لها فأنظر أشدها وأخشاها فارم بي فيها، وكتب إلى الوليد بن عقبة بمثل ذلك و رد عليه مثله. [2]

ولما تولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة عزل خالدا بن الوليد رضي الله عنه عن إمرة الجيش وكتب إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: فانزع عمامته عن رأسه وقاسمه ماله نصفين، قال ابن كثير: فقاسمه أبو عبيدة حتى أخذ إحدى نعليه وترك له الأخرى، وخالد يقول: سمعا وطاعة لأمير المؤمنين. [3]

2 السمع والطاعة حق وإن ارتكب الأمير بعض الأخطاء الشرعية، تطيعه في طاعة الله، ولا تتابعه في خطئه إن أخطأ، وتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر بالتزام الأدب الشرعي كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، والمقصد من هذا: أن ارتكاب الأمير لبعض الأخطاء ليس مبررا للخروج عليه والسعي في خلعه عن إمرته فكل ابن آدم خطاء، فمن الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط، بل الصواب أن تطيعه في طاعة الله، ولا تطيعه في معصية الله تعالى وتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر.

وقد وقع شيء من هذا من الأمراء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها ما وقع من خالد بن الوليد رضي الله عنه لما أمر جنده بقتل أسرى بني جذيمة، فامتنع عبد الله بن عمر رضي الله عنه ومن معه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما علم بذلك) اللهم إني أبرأ

(1) سورة التوبة، الآية: 81.

(2) راجع الإكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والخلفاء ج3/ 141، البداية والنهاية لابن كثير ج7/ 2ـ3)

(3) البداية والنهاية ج7 18ـ19 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت