الصفحة 1 من 3

[الكاتب: حسن الحسن]

تميز نظام الحكم في الإسلام عن غيره من الأنظمة القائمة حين تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة المنورة تميزًا تامًا، فقد كان النظام السياسي الذي أرساه النبي الكريم في دولة الإسلام الأولى، مغايرًا للنموذج القبلي السائد في الجزيرة العربية، وكذلك كان مباينًا للنموذج الإمبراطوري السائد في فارس والروم - سواء من حيث الشكل أو المضمون - ما يعني أن الإسلام قد أتى بنظامٍ فريدٍ في الحكم من غير تأثر بما هو قائم، وأن ذلك النظام هو النموذج الوحيد الذي ينبغي تطبيقه، على اعتبار أنه يجسد أحكامًا شرعية تخرج من مشكاة النبوة مباشرة.

ويتميز نظام الحكم في الإسلام باستناده إلى الشرع الذي يسود كافة أرجاء المجتمع والدولة، في وحدة سياسية تصوغ الأمة على اعتبارها جماعة واحدة، تبايع خليفة واحدًا على الحكم بكتاب الله وسنة نبيه.

ولو توقفنا عند بعض الأحداث التي آلت إلى بناء دولة الإسلام، لوجدنا أن العمل على إقامة ذلك النموذج كان هدفًا تقصد النبي تحقيقه منذ بداية سعيه لإقامة الإسلام - شكلًا ومضمونًا -

فأما من حيث المضمون؛

فقد رفض النبي عرض سادة قريش الذين أتوه فقالوا له: (إن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا، فنحن نسودك علينا، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا) .

ورفض النبي كافة الصفقات التي استهدفت التنازل عن الدِّين، كلِه أو جزءٍ منه.

وأما من حيث الشكل؛

فقد أبى النبي الكريم قبول عرض قوم بني عامر بن صعصعة، بعد أن أتى إليهم، ودعاهم إلى الله تعالى، وعرض عليهم نفسه طالبا منهم النصرة لدينه، فأجابوه إلى ما أراد، إلا أنهم اشترطوا عليه قائلين: (أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟) ، رفض النبي الكريم ذلك قائلًا: (الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء) ، فقالوا له: (لا حاجة لنا بأمرك) ، وأبوا عليه.

وفي هذا المثال نجد أن النبي قد رفض التخلي عن أمر يتعلق بشكل نظام الحكم الذي يريد تحقيقه، حيث أن الإسلام قد اعتبر ضمن جملة من الأدلة الشرعية؛ أمر السلطان راجع للأمة، تبايع هي من ترتضيه منها على شرط الحكم بكتاب الله وسنة نبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت