وهو الذي خلق الله له الخليفة من الثقلين , كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} الآية [الجن: 18] قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه - في معنى هذه الآية - إلا لآمرهم أن يوحدون.
وقد عرفت: أن هذا أصل الدين , الذي هو أساس الملة , قال تعالى: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين * فأقم وجهك للدين القيم} الآية [الروم:42 - 43] وقال تعالى: {وإذا قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبيه لعلهم يرجعون} الآية [الزخرف: 26 - 28] أي: لا إله إلا الله , والخليل عليه السلام أتى بمضمون الكلمة هذه الكلمة , بقوله: {إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني} .
وأبدى سبحانه وأعاد في هذا الكتاب المجيد , في النهي عن الشرك المنافي لهذا التوحيد , وأفصح عن كفر فاعله , و أسجل عليه بالوعيد الشديد , فقال: {ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون} إلى قوله: {وكانوا بعبادتهم كافرين} [الأحقاب: 5 - 6] وقال تعالى: {إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم و يوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير} [فاطر: 14] وقال تعالى: {فلا تدع مع الله إلهًا آخر فتكون من المعذبين * وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 213 - 214] .
وقال تعالى: {ومن يدعو مع الله إلهًا آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117] وقال تعالى: {حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} [الأعراف: 37] وقوله: {ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون * من دون الله قالوا ضلوا عنا يل لم نكن ندعوا من قبل شيئًا} [غافر: 73 - 74] وغير ذلك من الآيات , فأي بيان أوضح من هذا , في تعريف الشرك الذي حرمه الله , وأخبر أنه لا يغفره؟ وهذا لا يختص بالدعاء , بل كل نوع من أنواع العبادة , صرفه لغير الله شرك عظيم.