الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة [البينة: 5] وقوله: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] .
فإن قوله: {مخلصًا} حال من ضمير الفاعل المستتر , في قوله: {فاعبد الله} أي حالة كونك مخلصًا له الأعمال الباطنة والظاهرة , وكذلك في قوله: {مخلصين} حالة من الضمير البارز في قوله: {إلا ليعبدوا} أي حالة كونهم مخلصين له إرادتهم وأعمالهم , دون كل ما سواه , ولهذا قال: {حنفاء} والحنيف هو الموحد المقبل على الله , المعرض عن كل ما سواه , وهذا هو التوحيد الذي خلقوا له , وبعث الله به رسله وأنزل به كتبه.
يقرر ذلك: ما أخبر به قوم هود , لما قال لهم: {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} [الأعراف: 65] فأجابوا ذلك بقولهم: {أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا} [الأعراف: 70] وفي قصة صالح , لما قال لقومه: {يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره} [هود: 61] {قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوًا قبل هذا أنتهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} [هود: 62] وكما قال قوم شعيب {يا شعيب أصلاتك تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا} الآية [هود: 87] .
فلا إله إلا الله , ما أشبه حال الأكثرين من هذه الأمة بحال تلك الأمم , لما دعوا إلى هذا التوحيد , الذي هو أصل دين الإسلام , وهو دين الله الذي لا يقبل من أحد دينًا سواه , وبه أرسل جميع الرسل , وأنزل به جميع الكتب , قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25] وقال تعالى: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير * أن لا تعبدوا إلا الله} الآية [هود: 1 - 2] إلى أمثال هذه الآيات , وقد صح: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قال لقومه: (( قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ) )قالوا: {أجعلت الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب} كما هو مذكور في القرآن العزيز.
فأي دليل أصرح , وأوضح , وأبين من هذه الأدلة , على أن الرسل من أولهم إلى أخرهم: إنما بعثوا بإخلاص العبادة لله تعالى , والنهي عن عبادة كل ما هو سواه , وهذا هو التوحيد الذي جحدته الأمم ,