وأموالهم إلا بحقها , وحسابهم على الله عز وجل )) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح أيضًا: (( من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ) )وقال: (( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) )والقرآن كله مملوء من تحقيق هذا التوحيد ,والدعوة إليه , وتعليق النجاة والفلاح , وأقصى السعادة في الآخرة به.
ومعلوم: أن الناس متفاضلون في تحقيقه , وحقيقته إخلاص الدين كله , والفناء في هذا التوحيد , مقرون بالبقاء؛ وهو: أن تثبت إلهية الحق في قلبك , وتنفي إلهية ما سواه، فتجمع بين النفي و الإثبات هو البقاء , وحقيقته: أن تفني بعبادته عن عبادة ما سواه , وبطاعة عن طاعة ما سواه , وبخشيته عن خشية ما سواه , وبسؤاله عن سؤال ما سواه , و بالاستعاذة به عن الاستعاذة بما سواه , وبالتوكل عليه عن التوكل على ما سواه , وبالتوكيل عليه عن التوكل على ما سواه , وبالتفويض إليه عن التفويض إلى ما سواه , وبالتحاكم إليه عن التحاكم إلى ما سواه , وبالتخاصم إليه عن التخاصم إلى ما سواه.
وفي الصحيحين , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول إذا قام يصلي من الليل , بعد التكبير (( اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن , ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن , ولك الحمد أنت الحق , وقولك الحق , ولقاؤك حق , والجنة حق , والنار حق , و النبيون حق , ومحمد حق , اللهم لك أسلمت , وبك آمنت , وعليك توكلت وإليك أنبت , وبك خاصمت , وإليك حاكمت , فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) ).
قال تعالى: {قل أغير الله أتخذ وليًا فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم} [الأنعام: 14] وقال تعالى: {أفغير الله أبتغي حكمًا وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلًا} [الأنعام: 114] وقال: {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون * ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين} [الزمر: 64 - 66] وقال تعالى {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيمًا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين * قل إن صلاتي و نسكي ومحياي ومماتي لله رب العلمين * لا شريك به وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين * قل أغي الله أبغي ربًا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها} [الأنعام: 161 - 164] .