الصفحة 117 من 461

وقال رحمه الله: وأصل الدين، أن يكون الحب لله , والبغض لله , والموالاة لله , والمعاداة لله , والعبادة لله , و الاستعانة بالله , والخوف من الله , والرجاء لله , والإعطاء لله , والمنع لله , وهذا إنما يكون بمتابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أمره أمر الله , ونهيه نهى الله , ومعاداته معاداة الله , وطاعته طاعة لله , ومعصيته معصية لله , وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه , فلا يستحضر ما له ورسوله في ذلك , ولا يطلبه ولا يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه , ويغضب إذا حصل ما يغضبه لهواه , ويكون مع ذلك معه شبهة دين , أن الذي يرضى له ويغضب له , هو السنة.

فإن قدر: أن الذي معه دين الإسلام , ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله , بل قصد الحمية لنفسه وطائفته , أو الرياء ليعظم أو يثنى عليه , أو فعل ذلك شجاعة وطبعًا , أو لغرض من الدنيا , لم يكن لله , ولم يكن مجاهدًا في سبيله , قال تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة * وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [البينة: 4 - 5] .

وقال رحمه الله تعالى , في مناهج السنة , لما ذكر كلام صاحب المنازل , وأن التوحيد عنده على ثلاثة أوجه , الأول: توحيد العامة , وهو شهادة أن لا إله إلا الله , الأحد الصمد , الذي لم يلد ولم يولد , ولم يكن له كفوًا أحد , هذا هو التوحيد الظاهر الجلي , الذي نفى الشرك الأعظم , وعليه نصبت القبلة , وبه وجبت الذمة , وبه حقنت الدماء والأموال , وانفصلت دار الإسلام من دار الكفر؛ هذا كلام صاحب المنازل , وذكر بعد الوجهين , وذكر شيخ الإسلام ما فيها من الشطح والبدعة.

ثم قال شيخ الإسلام: أما التوحيد الأول الذي ذكره , فهو التوحيد الذي جاءت به الرسل , ونزلت به الكتب , وبه بعث الله الأولين والآخرين من الرسل، قال تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف:45] وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} [النحل: 36] وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25] .

وقد أخبر الله تعالى عن كل من الرسل , مثل نوح وهود , وصالح وشعيب , وغيرهم , وأنهم قالوا لقومهم: {اعبدوا الله مالكم من إله غيره} وهذا أول دعوة الرسل , و أخرها , قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح المشهور (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله , فإذا قالوها عصموا مني دماءهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت