الصفحة 167 من 461

وله أيضًا رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد اللطيف بن عبد الرحمن , إلى الإخوان: عثمان بن مرشد , ومحمد بن علي , وإبراهيم بن راشد , وإبراهيم بن مرشد , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وما ذكرتم من طلب النصيحة , فقد تقدمت إليكم بحمد الله مرارًا , وقامت الحجة , ويبلغني تصميم الأكثرين على رأيه الأول , وعدم الانتفاع؛ ومن أكبر أسباب شرح الصدر للنصائح والمواعظ وقبولها , ما يعلمه الله من حرص العبد على الخير والهدى , والتجريد من ثوبي التعصب والهوى , والبعد عن الإعجاب بالنفس , وإيثار الشهوات الدنيوية , فالقلب إذا سلم من هذا، وابتهل إلى الله بالأدعية المأثورة , كدعاء الاستفتاح (( اللهم رب جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل ) )الحديث لاسيما في أوقات الإجابة , فإن هذا لا تكاد تسقط له دعوة , والتوفيق له أقرب من حبل الوريد , قال الله تعالى: {ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم} الآية [الأنفال: 23] .

والواجب عند ورود الشبهات , هو القيام مثنى وفرادى، والتفكير لاسيما عند هذه الفتنة , التي عمت و طمت , وأعمت وأصمت , فإنها كما في حديث حذيفة , قال قلت يا رسول الله: إنا كنا في شر , فذهب الله بذلك الشر , وجاء بالخير على يديك , فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (( نعم ) )قال: ما هو؟ قال: (( فتن كقطع الليل المظلم , يتبع بعضها بعضًا، تأتيكم مشتبهة , كوجوه البقر لا تدرون أيا من أي ) )فهذه الفتنة الواقعة في هذا الزمان , من جنس ما أشير إليه في الحديث , الذي خرجه الإمام أحمد في مسنده.

فتعين: الاهتمام بالمخرج منها، والنجاة فيها، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالاعتصام بحبل الله , ومعرفة ما أوجبه وندب إليه في كتابه، من شرائع الإيمان وحدوده , وما نهى عنه وحرمه، من شعب الكفر والنفاق وحدوده، وقد نص على هذا - صلى الله عليه وسلم - لما سأله حذيفة عن الفتن.

فعن حذيفة رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وأسأله عن الشر، وعرفت أن الخير لن يسبقني؛ قلت: يا رسول الله أبعد هذا الخير شر؟ قال: (( يا حذيفة تعلم كتاب الله، واتبع ما فيه ) )ثلاث مرار، قال: قلت يا رسول الله، أبعد هذا الخير شر؟ قال: (( فتنة وشر ) )قال: قلت يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت