الصفحة 166 من 461

ونحوه؛ ومنها: العجز عن إظهارها لو عرفوه؛ ومنها أن العدو محارب , قد سار إلى بلاد المسلمين , واستولى على كل أحد فرض عين لا فرض كفاية , كما هو منصوص عليه؛ ومنها: أن تلك البلاد ملئت بالمشبهين , والصادين عن سبيل الله ممن ينتسب إلى العلم , ويسمون أهل التوحيد الغلاة , كما سماهم إخوانهم خوارج.

والهجرة لها مقصودان؛ الفرار من الفتنة , وخوف المفسدة الشركية؛ والثاني: مجاهدة أعداء الله والتحيز إلى أهل الإسلام، وقد كانت غير مشروطة في أول الإسلام مع ضعف المسلمين , وخوف المشركين وشدة بأسهم، وكثرة الأسباب الداعية إلى الفتنة , والسر فيها لا يهدر ولا يطرح في كل مقام , لاسيما و المقارف لهذا الفعل وغيره من الأفعال الموجبة للردة كثيرة جدًا؛ فالنجا النجا , والوحا الوحا , قبل أن يعض الظالم على يديه , ويقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا , ولعل الله أن يمن بخط مبسوط , يأتيكم بعد هذا , فيه التعريج على شيء من نصوص أهل العلم، وبيان كذب هذا , فيه التعريج على شيء من نصوص أهل العلم، وبيان كذب هذا المفترى على الشيخ.

وأهل المذهب: لا يختلفون في أن حكم السفر حكم الإقامة , يمنع منه من عجز عن إظهار دينه , وفي الحديث: (( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه , إلا أعطوا الجدل ومنعوا العمل ) )وما وقع فيه الناس وابتلى به الأكثر , من ثلب بعض مشائخكم , فقد علمتم ما يؤثر عن السلف: أن علامة أهل البدع الوقوع في أهل الأثر؛ وهؤلاء إذا قيل لهم: هاتوا , حققوا , واكتبوا لنا ما تنقمون , وقرروا الحجة بما تدعون , أحجموا عن ذلك , وعجزوا عن مقامة الخصوم , ومتى يدرك الضالع شاوى الضليع , شعرًا:

أماني تلقاها لكل متبر حقيقتها نبذ الهدى والشعائر

وحسابنا , وحسابهم , على الله الذي تنكشف عنده السرائر , وتظهر مخبآت الصدور والضمائر؛ وبلغوا سلامنا إخوانكم , الذين جردوا متابعة الرسول {ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة} الآية [التوبة: 16] ولم ينتسبوا إلى قيس ويَمَنٍ , كما وقع فيمن فرقوا دينهم وكانوا شيعًا , حمانا الله وإياكم , وثبتنا على دينه , وصلى الله على محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت