الصفحة 165 من 461

من عبد اللطيف بن عبد الرحمن , إلى الإخوان المكرمين: محمد بن علي آل موسى , وإبراهيم بن راشد , وإبراهيم بن مرشد , سلمهم الله تعالى وتولاهم , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فأحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو على نعمه , وما ذكرتم مما وقع فيه الناس , من مداهنة المشركين , والإعراض عن دين المرسلين؛ فالأمر كما ذكرتم، وفوق ما إليه أشرتم، وقد سبق مني لكم جواب، وأخبرتكم أن هذا من الوسائل , وأعظم الذرائع إلى ظهور الشرك , ونسيان التوحيد؛ وأن من أعظم ذلك و أفحشه: ما يصدر من بعض من يظنه العامة , من أهل العلم وحمله الدين، وما يصدر منهم من التشبيه والعبارات , التي لم يتصل سندها، ولم يعصم قائلها، وبهذا ونحوه اتسع الخرق.

وفي حديث ثوبان: (( وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ) )وهو يتناول من له إمامه , ممن ينتسب إلى العلم والدين , وكذلك الأمراء، وأبيات عبد الله بن المبارك , معلومات لديكم في هذين الصنفين، أعني قوله: وهل أفسد الدين إلا الملوك. . . إلى آخره؛ وفي مثل هؤلاء قال قتادة فوالله ما آسى عليهم، ولكن آسى على من أهلكوا.

وكما نقلتم عن بعضهم: أنه زعم أن الشيخ الوالد , قدس الله روحه ونور ضريحه، أفتى فيمن يسافر إلى بلاد المشركين، بأن غاية ما يفعل معه الهجر، وترك السلام بلا تعنيف ولا ضرب، وهذه غلطة من ناقلها، لم يفهم مراد الشيخ إن صح نقله , ولم يدر ما يراد بها , وهذا النقل يطالب بصحته أولًا , فإن ثبت بنقل عدل ضابط , فيحمل على قضية خاصة يحصل بها المقصود بمجرد الهجر , وهي فيمن ليس له ولاية , ولا سلطان له على الأمراء والنواب , ويترتب على تعزيره بغير الهجر , مفسدة الافتيات على ولي الأمر والنواب , ونحو هذه المحامل.

ويتعين هذا إن صحت , لأن هذا ذنب قد تقرر أنه من الكبائر، المتوعد صاحبها بالوعيد الشديد بنص القرآن , وإجماع أهل العلم , إلا لمن أظهر دينه , وهو العارف به , القادر على الاستدلال عليه وعلى إظهاره , فإنه مستشفى من العموم , وأما غيره فالآية تتناول بنصها , لأن الإقامة تصدق على القليل والكثير , فالكبائر التي ليس فيها حد , يرجع فيها إلى ما تقتضيه المصلحة من التعزير , كالهجر والضرب.

وقد يقع التعزيز بالقتل , كما في حديث شارب الخمر (( فإن شربها في الرابعة فاقتلوه ) )وقد أفتى شيخ الإسلام رحمه الله: بقتل من شرب الخمر في نهار رمضان , إذا لم يندفع شره إلا بذلك , وأفتى بحلِّ دم من جمز إلى معسكر التتار , وكثَّر سوادهم , وأخذ ماله , وكل هذا من التعازير , التي يرجع فيها إلى ما يحصل به درء المفسدة , وحصول المصلحة , وأفتى في التعزير بأخذ المال إذا كان فيه مصلحة.

وقد عرفتم: أن من أكبر المصالح منع هذا الضرب بأي طريق , وأنه لا يستقيم حال وإسلام لمن ينتسب إلى الإسلام , مع المخالطة والمقارفة الشركية , لوجوه منها: عدم معرفة أصول الدين وأحكام الله في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت