الصفحة 169 من 461

وبه يعلم: أن أسباب ما وقع من الوسائل، إلى تهوين تلك الفتنة، وتسهيل أمرها، والسكوت عن التغليظ فيها، من أكبر أسباب وقوع الشر، ومحو أعلام التوحيد، والوسيلة لها حكم الغاية، فإن انضاف إلى تسهيلها إكرام من أقام بديارهم، وتلطخ بأوضاعها، وشهد مهرجانهم، وتوقيرهم , والمشي إليه، وصنع الولائم له، فعند ذلك ينعي الإسلام , ويبكيه من {كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] وفي الحديث: (( من وقر صاحب بدعة، فقد أعان على هدم الإسلام ) )فكيف بما هو أعظم وأطم من البدع؟ ‍‍! فالله المستعان.

وأعجب من هذا: أن بعض من يتولى خدمة من حاد الله ورسوله، يحسن أمرهم، ويرغب في ولايتهم، ويقدح في أهل الإسلام , وربما أشار بحربهم , فإذا قدم بعض بلاد أهل الإسلام , تلقاه منافقوها وجهالها , بما لا يليق إلا مع خواص الموحدين , فافهم أسباب الشرك ووسائله , ومن كان في قلبه حياة وله رغبة , وله غَيْرة وتوقير لرب الأرباب , يأنف ويشمئز مما هو دون ذلك، ولكن الأمر كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة , إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية.

وما جاء في القرآن من النهي , والتغليظ والتشديد في موالاتهم وتوليهم , دليل على أن أصل الأصول , لا استقامة له ولا ثبات له ,إلا بمقاطعة أعداء الله , وحربهم وجهادهم , والبراءة منهم , والتقرب إلى الله بمقتهم , وأخبر أن الذين كفروا بعضهم أولياء يعض , قال: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] .

وهل الفتنة إلا الشرك , والفساد الكبير هو انتثار عقد التوحيد والإسلام، وقطع ما أحكمه القرآن من الأحكام والنظام قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين* فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} [المائدة: 51 - 52] قال بعض السلف ليتق أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو لا يشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت