و قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين , وإذا ناديتهم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبًا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} [المائدة: 57 - 58] .
قلت: فليتأمل من نصح نفسه، ما يجري من هؤلاء العساكر عند سماع الأذان، من المعارضة بالبطل و البوق و الزمار، واستبدالهم به , عما اشتمل عليه الأذان , من توحيد الله وتعظيمه , وتكبير الملك القهار , قال تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيس ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون * ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرًا منهم فاسقون} الآية [المائدة: 78 - 81] .
وقال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا تقاة} [آل عمران: 28] وقد جزم ابن جرير في تفسيره , بكفر من فعل ذلك , قال تعالى {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} الآية [المجادلة: 22] .
فليتأمل من نصح نفسه هذه الآيات الكريمات , وليبحث عما قاله المفسرون وأهل العلم في تأويلها، وينظر ما وقع من أكثر الناس اليوم , فإنه يتبين له - إن وفق وسدد - أنها تتناول من ترك جهادهم , وسكت عن عيبهم , وألقى إليهم السَّلَمَ , فكيف بمن أعانهم أو جرهم على بلاد أهل الإسلام , أو أثنى عليهم أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام , واختار ديارهم و مساكنتهم وولاياتهم , وأحب ظهورهم؟! فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق , قال الله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} [المائدة: 5] .
وقد عرفتم: ما كان عليه أسلافكم من أهل الإسلام , وما منَّ الله به عليكم , من دعوة شيخنا رحمه الله إلى توحيد الله والإيمان به , وإخلاص الدين له , والبراءة من أعدائه وجهادهم؛ وببركة دعوته , وبيانه