الصفحة 184 من 461

ذلك ممن ينتسب إلى الدين , ونسي ما كان عليه من تقرير التوحيد وأدلته , وقد بلغنا عن عبد الرحمن الوهيبي وأمثاله , بعد ذهابهم إليه , ما تصان عن ذكره الأسماع , وصار يعترض على من أنكره طريقته وذمها , ويزعم أنه قد خالف طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب , وصرح بمسبة من أنكر عليه , ونسبه إلى موالاتهم , فالذي يجادل عنه في داخل في عموم قوله تعالى: {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق} [غافر: 5] .

وكذلك: ما ذكرت عن الذي أنكر عليكم , الفتوى بحل ما أخذ في درب العقير , مع العسكر والزوار , فلا يصدر هذا الإنكار , إلا عن جهل بحقيقة لإسلام , وقواعده الكبار , وسرية ابن الحضرمي في عهده - صلى الله عليه وسلم - مشهور معرفة , وهي أول دم أهريق في الإسلام , وقصدت عير قريش , وقريش في ذلك الوقت مع كفرهم وضلالهم , أهدى من كثير من العسكر , والزوار من الرافضة بكثير , فكيف وقد بلغ شركهم: إلى تعطيل الربوبية , والصفات العلية , وإخلاص العبادات للمعبودات الوثنية , ومعارضة الشريعة المحمدية , بأحكام الطواغيت , والقوانين الإفرنجية؟!

فمن جادل عمن خالط هؤلاء، و دخل لهم في الشورى، وترك الهجرة إلى الله و رسوله، و افتتن به كثير من خفافيش البصائر، فالمجادل فيه، وفي حل ما أخذ من العسكر و الزوار، لا يدري ما الناس فيه من أمر دينهم، فعليه أن يصحح عقيدته، ويراجع دين الإسلام من أصله، ويتفطن في النزاع الذي جرى بين الرسل وأممهم , في أي شيء , وبأي شيء {وكفى بربك هاديًا ونصيرًا} [الفرقان:31] والذي أوصيك به: الثبات , والغلظة على هؤلاء الجهلة , الذين يسعون في هدم أركان الإسلام , ومحو آثاره , وصلى الله على محمد.

وسئل: عمن يجيء من الإحساء , بعد استيلاء هذه الطائفة الكافرة على أهله , ممن يقيم فيه للتكسب , أو التجارة , ولا اتخذه وطنًا , وأن بعضهم يرى ذلك , ولكن يعتقد أنه حصل بهم راحة للناس , وعدم ظلم وتعد على الحضر .... إلخ؟

فأجاب: الإقامة ببلد يعلو فيه الشرك , والكفر , ويظهر الرفض ودين الإفرنج , ونحوهم من المعطلة للربوبية , والإلهية , وترفع فيها شعائرهم , ويهدم الإسلام , والتوحيد , ويعطل التسبيح والتكبير و التحميد , وتقلع قواعد الملة والإيمان , ويحكم بينهم بحكم الإفرنج واليونان , ويشتم السابقون من أهل بدر , وبيعة الرضوان , فالإقامة بين ظهرانيهم - والحالة هذه - لا تصدر عن قلب باشره حقيقة الإسلام , والإيمان , والدين , وعرف ما يجب من حق الله في الإسلام على المسلمين , بل لا يصدر عن قلب رضي بالله ربًا , وبالإسلام دينًا , وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا , فإن الرضا بهذه الأصول الثلاثة , قطب رحى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت