الصفحة 183 من 461

الآية {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} [النساء: 97] فتأمل هذه القصة , وما فيها من التصريح: بأن الخصومة في الهجرة , وأن من ادعى الإسلام والتوحيد , وهو مقيم بين ظهراني أهل الشرك بالله , والكفر بآياته , فهو مخصوم محجوج , وهذا يعرفه طلبة العلم والممارسون.

وتأمل قوله تعالى: {إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] كيف حكم على من أطاع أولياء الشياطين , في تحليل ما حرم الله , انه مشرك , وأكد ذلك بإن المؤكدة , وأن ذلك صادر عن وحي الشيطان , فاحذر هذا الضرب من الناس , وليكن لك نهمة في طلب العلم , من أصوله ومظانه , والله تعالى أسأل أن يمن علينا وعليكم , بالهداية إلى سبيله , ومعرفة دينه بدليله , وصلى الله على محمد , وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثرًا.

وله أيضًا قدس الله روحه:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم: جمد بن عبد العزيز , يسلمه الله وهداه، وألهمه رشده , وتقواه , آمين , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو , وإن أتى الدهر بمر القضاء؛ والخط وصل , وصلك الله بحبله المتين , ونظمك في سلك أنصار الملة والدين , وقد عرفت: كما أنه ليس كمثله شيء في ذاته وصفاته , وهذه الحوادث العظام , التي هدمت أركان الإسلام , لله فيها سر وحكمة بالغة , يطلع من يشاء من عباده على عنوان، وانموذج من سر القدر والقضاء , وأكثر الناس في خفارة جهله , وكثافة طبعه , كالبعير الذي يعقله أهله , ثم يطلوقنه , لا يدري فيما عقل , ولا فيما أطلق.

وتذكر: أن الغربة اشتدت , والأمر كما وصفت , وأعظم مما إليه أشرت , ولكن ليكن لك على بال , ما ورد في فضل الغرباء , ووصفهم , فاغتنم نصرة الإسلام , والدعوة إليه , ونشره , وتعريفه , وتقريريه في كل مجلس , ومجمع , فإن أكثر الناس قد ضل عنه , وهو لا يدري عن حقيقته ومسماه , وقد وقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت