الصفحة 204 من 461

والمستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار

فخاطبته شفاها بالإنكار والبراءة , وأغلظت له بالقول: إن هذا هدم لأصول الإسلام , وقلع لقواعده , وفيه وفيه وفيه , مما لا يحضرني تفصيله الآن , فاظهر التوبة والندم , وأكثر الاستغفار؛ وكتبت على لسانه لوالي بغداد؛ أن الله قد أغنى ويسر , وانقاد لنا من أهل نجد والبوادي , ما يحصل به المقصود , إن شاء الله تعالى , ولا حاجة لنا بعساكر الدولة ,

وكلام من هذا الجنس , وأرسل الخط فيما أرى , وتبرأ مما جرى.

فاشتبه علي أمره , وتعارضنا عندي موجبان , إمامته , ومبيح خلعه , حتى نزل (( سعود ) )بمن معه من أشرار نجد , وفجارها , ومنافقيها , فعثى في الأرض بسفك الدماء , وقطع الثمار , وإخافة الأرامل والمحصنات , وانتهاك حرمة اليتامى والأيامى , هذا وأخوه منحصر في شعب (( الحائر ) )وقد ظهر عجزه , واشتهر , وأهل البلد معهم من الخوف، ومحبة المسارعة إليه، ما قد عرف؛ فرأيت من المتبعين على مثلي: الأخذ على يد أهل البلاد , والنزول إلى هذا الرجل , والتوثق منه , ودفع صولته , حقنا لدماء المسلمين، وصيانة لعواراتهم , ونسائهم , وحماية لأموالهم وأعراضهم؛ وكان لم يعهد لي شيئًا , ولكن الأمر إذا لم يدرك , كان الرأي فيه: أصوبه , وأكمله , ,أعمه نفعًا.

فلما واجهت (( سعودًا ) )وخاطبته فيما يصلح الحال , فيما بيه وبين أخيه , اشترط شروطًا ثقالًا على أخيه , ولم يتفق الحال , فصارت الهمة فيما يدفع الفتنة , ويجمع الكلمة , ويلم الشعث , ويسدرك البقية، وخشيت من عنوة على البلدة , يبقى عارها بعد سفك دمائهم , ونهب أموالهم , والسفاح بنسائهم , لما رأيت أسباب ذلك متوافرة , وقد رفع الإيمان بالله ورسله , والدار الآخرة؛ وخرج عرفاؤه , والمعروفون من رجالهم , فبايعوا (( سعودًا ) )بعد ما أعطاهم على دمائهم وأموالهم، ومحسنهم ومسيئهم، عهد الله وأمانه، عهدًا مغلظًا , فعند ذلك كتبت إليك الخط الثاني، بما رأيت من ترك التفرق والاختلاف، ولزوم الجماعة.

وبعد ذلك: أتانا النبأ الفادح الجليل، والخطب الموجع العظيم، الذي طمس أعلام الإسلام؛ ورفع الشرك بالله وعبادة الأصنام، في تلك البلاد، التي كانت بالإسلام ظاهرة، ولأعداء الملة قاهرة، وذلك بوصول عساكر الأتراك، واستيلائهم على الأحساء والقطيف، يقدمهم طاغيتهم (( داود بن جريس ) )داعيًا إلى الشرك بالله، وعبادة إبليس.

فانقادت لهم تلك البلاد، وأنزلوا العساكر بالحصون والقلاع، ودخلوها بغير قتال ولا نزاع، فطاف بهم إخوانهم من المنافقين، وظهر الشرك برب العالمين، وشاعت مسبة أهل التوحيد والدين، وفشا اللواط والمسكر، والخبث المبين؛ ولم ينتطح ذلك شاتان، لما أوحاه وزينه الشيطان، من أن القوم: أنصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت