والفقيه الذي ينزل نصوص الكتاب والسنة على الواقع , فينفذ الحكم فيهم على وفق النص , ولا يقدم عادة الناس أو حظوظ نفسه , أو الخوف من أذاهم , فيداهن في دين الله فيهلك مع الهالكين؛ والله المستعان , وعليه التكلان , وهو حسبنا ونعم الوكيل , وصلى الله على خاتم النبيين وإما المرسلين محمد , وآله وصحبه وسلم.
وسئل: عن الهجر من بلاد المشركين؟
فأجاب: الهجرة من بلاد المشركين إلى بلاد الإسلام , فرض واجب بنص الكتاب والسنة , وإجماع الأمة , وقد فرضها الله على رسوله وأصحابه , قبل فرض الصوم والحج , كما هو مقرر في الأصول والفروع.
ولما تثاقل أناس ممن أسلم , وأخرجتهم قريش نعهم يوم بدر , فقتل من قتل منهم , حزن الصحابة , وقالوا: قتلنا إخواننا , فأنزل الله فيهم: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} يعنى في فريق من المسلمين وصفهم , أم في فريق المشركين وصفهم؟
{قالوا كنا مستضعفين في الأرض} يعنون أخرجنا كرهًا قالت الملائكة ردًا عليهم {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} [النساء: 97] ولم يكن إذ ذاك دار هجرة غير المدينة , وفيها ثلاث محال كبار اليهود , قبل أن يجلوا منها , وهي إذ ذاك أضيق البلاد عيشًا , ورمتهم العرب عن قوس العدوان , ومع ذلك سماها الله سبحانه أرضًا واسعة.
وقال تعالى في سورة (( التوبة ) )وهي آخر ما نزل فيمن شح بمحبوبات الدنيا , وترك لأجلها الهجرة {قل إن كان آبائكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} [التوبة: 24] ولا يفسق إلا بترك واجب، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( أنا بريء من مسلم بين ظهراني المشركين ) )وقال: (( من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله ) ).
فهذه مسألة هي من أصول الشريعة المحمدية , وليست من مسائل الخلاف , بل هي مجمع عليها , ولا ينازع فيها إلا ضال أضل من حمار أهله , ولكن من خالط المشركين , وأقام بين أظهرهم , عوقب بمثل هذا الزيغ , نعوذ بالله من زيغ القلوب , ومن مضلات الفتن.
وقال الشيخ: محمد بن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن , وفقه الله تعالى: