وفي هذا الضرب , قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من جامع المشرك أو سكن معه فهو مثله ) )وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أنا برئ من مسلم بين ظهراني المشركين ) )الحديث , فهؤلاء تجب عداوتهم وهجرهم.
الضرب الثاني: من يسافر إلى بلاد المشركين للتجارة , ويرجع إلى بلده في المسلمين , فهؤلاء قسمان أيضًا.
قسم: ينزه دينه عن الصلاة وراء أئمتهم , ولا يأكل ذبحهم , ولا يركن إليهم بالمودة ولين الكلام , ويكفرهم , ولا يسلم عليهم , فهذا لا يعادي ولا يهجر , لأن بعض الصحابة سافر , ودخل بلاد الشرك للتجارة.
والقسم الثاني: من يسافر إليهم , ويعتقد إسلامهم , وربما فضلهم على المسلمين , فهذا له حكم الآية {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا * أولئك الذين لعنهم الله} الآية [النساء: 51 - 52] وهذا يوجد من كثير يفضل أهل الشرك , ويجادل عنهم , فهذا تجب عداوته وهجره.
وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [المائدة: 51] وقال تعالى: {ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون , ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرًا منهم فاسقون} [المائدة: 80 , 81] وقال تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} الآية [المجادلة: 22] .
وما أكثر هذا الضرب في الناس , فإنه يعاقب بالطبع على قلبه , حتى لا يعرف معروفًا , ولا ينكر منكرًا , بل تراه كالمنافقين الذين قال الله فيهم: {المنافقين والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف} الآية [التوبة: 67] ومن تدبر الكتاب والسنة , عرف ذلك , وأكثر الناس يتعصب لأهل الباطل , إما لأجل دنيا أو رياسة أو قرابة , وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنيمة , بأفسد لها من حرص المر على المال والشرف لدينه ) ).