الصفحة 233 من 461

وقال البخاري رحمه الله , في الأدب المفرد (( باب لا يسلم على الفاسق ) )وذكر بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه , لا تسلموا على من شرب الخمر؛ وذكر بسنده أيضًا عن قتادة عن الحسن , ليس بينك وبين الفاسق حرمة؛ وذكر عن ابن رزيق أنه سمع علي بن عبد الله بن عباس ينهى عن الشطرنج , ويقول لا تسلموا على من لعب بها , وهي من الميسر.

ثم قال بعد ذلك: (( باب ترك السلام على المتخلق - يعني بالطيب - وأصحاب المعاصي ) )وذكر بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه , قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على قوم فيهم رجل متخلق بخلوق، فنظر إليهم وسلم عليهم , وأعرض عن الرجل , فقال الرجل أعرضت عني يا رسول الله؟ قال: (( بين عينيك جمرة من النار ) ).

وذكر في سنده عن عبد الله بن وائل السهمي , عن أبيه عن جده , أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي يده خاتم من ذهب , فأعرض عنه , فلما رأى الرجل كراهيته للذهب ذهب فألقاه , وأخذا خاتمًا من حديد فلبسه , وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( هذا شر , هذا حلية أهل النار ) )فرجع فطرحه , ولبس خاتمًا من ورق , فسكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وذكر بسنده عن أبي سعيد رضي الله عنه , قال: أقبل رجل من البحرين على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلم عليه , فلم يرد عليه السلام , وفي يده خاتم من ذهب , وعليه جبة من حرير , فانطلق الرجل محزونًا , فشكا إلى امرأته , فقالت لعل برسول الله: جبتك وخاتمك , فألقاهما ثم اغد عليه , ففعل فرد عليه السلام , وقال جئتك وأعرضت عني؟ قال: (( كان في يدك جمر من النار ) ).

ثم قال بعد ذلك: (( باب إذا سلم على نصراني ولم يعرفه ) )قال: مرَّ ابن عمر رضي الله عنهما بنصراني , فسلم عليه , فرد عليه , فأخبر أنه نصراني , فرجع فقال: رُدَّ عليَّ سلامي , ثم قال: (( باب يُضْطَرُّ أهل الكتاب في الطريق إلى أضيقه ) )وذكر بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه , قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا لقيتم المشركين فلا تبدؤوهم السلام , واضطروهم في الطريق إلى أضيقها ) )انتهى.

فتأمل رحمك الله: ما ذكره هذا الإمام , من الأحاديث والآثار , الدالة على وجوب هجر أهل المعاصي , وأن ذلك هو هديه وسنته , فمن أعرض عنهما , ونبذهما وراء ظهره , فقد خاب سعيه وضل عمله , فلا نجاة للخلق , ولا سعادة ولا كفاية ولا هداية , إلا بإتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - وإتباع ما جاء به , ورفض ما خالفه , وهجر من نكب عن سنته , وإن كان الحبيبَ المواتيا {فالحكم لله العلي الكبير} [غافر: 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت