وقد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - نعم من إبل وغنم , يجعل فيها رعاة يرعونها؛ وقال الفضل بن عباس: زارنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بادية لنا , فمن كان مقصورة اتباع الحق , وطلب الهدى , وسعه ما وسع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
ومن الأمور التي أدخلها الشيطان على بعض الناس لينال بها مقصوده من إغوائهم , وتفريق كلمتهم , وإلقاء البغضاء بينهم , التي هي الحالقة - أي حالقة الدين - ما حملهم عليه من التهاجر على غير سبب يوجب ذلك , بل بمجرد الرأي المخالف للكتاب والسنّة؛ وهذا ينافي ما عقده الله بين المسلمين , من الأخوة الإسلامية , التي توجب التواصل والتراحم , والتواد والتعاطف , كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم , كمثل الجسد الواحد , إذا اشتكى منه عضو , تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) ).
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) )وشبك بين أصابعه , وقال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا} [آل عمران: 103] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تحاسدوا , ولا تباغضوا , ولا تدبروا , ولا تقاطعوا , وكونوا عباد الله , إخوانًا , المسلم أخو المسلم , لا يظلمه ) )الحديث.
ومن كيد الشيطان: ما زينه لبعض الناس , من الاستطالة على الناس بالضرب والتعنيف , والكلام السيء , والتوعد للناس , وتعيير الناس وعيبهم , والطعن عليهم؛ فحسن لهم الشيطان ذلك , وأدخل عليهم: أن ذلك من باب الأمر بالمعروف , وإنكار المنكر؛ وهذه الأفعال من أعظم المنكرات , واستحلالها واعتقاد أنها من الدين أكبر من فعلها.
وهؤلاء لم يفهموا إنكار المنكر , الذي جاءت به الشريعة , فإن إنكار المنكر , إزالة المنكر , لا ضرب فاعله , وأما إقامة الحدود , والتعزيز بالضرب والتهديد , والتوعد , فهذا لولي الأمر , دون آحاد الناس؛ والذي علينا بيان الحق , ونصيحتكم , وإرشادكم ما جاءت به الشريعة.
ونسأل الله أن يمن علينا وعليكم , بقبول الحق واتباعه , والثبات عليه , وأن يمن علينا وعليكم بالتوبة إليه , مما يخالف شرعه ودينه , والله يقول الحق وهو يهدي السبيل , وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم
من سعد بن حمد بن عتيق , إلى من يصل إليه هذا الكتاب , من إخواننا المسلمين , وفقنا الله وإياهم لاتباعِ السنّة والكتاب؛ وجنبنا طرق أهل الغي والشك والارتياب , آمين , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.