وبعد: نظرت في هذه الرسالة الفريدة , والكلمات الطيبة السديدة , التي كتبها أخونا الشيخ: عمر بن محمد بن عبد الله آل سليم , سلمنا الله وإياهم من عذاب الجحيم , ووفقنا وإخواننا لسلوك الصراط المستقيم , فوجدتها مشتملة على بيان الحق , جارية على منوال سبيل أهل العلم والنصيحة والصدق , الداعين إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة , وافية بمقصود الإفادة , مع ذكر الدليل؛ كافية في تقرير الحق وإيضاحه , والدعوة إلى سواء السبيل , لما تضمنه من الآيات القرآنية , والأحاديث النبوية , والجمل الصالحة السنّية المرضية , المشتملة على النصيحة لله , ولكتابه , ولرسوله , ولأئمة المسلمين , وعامتهم.
فينبغي لمن بلغته هذه الرسالة المفيدة: أن يعتبرها , ويعتمد عليها , ويدين الله تعالى بما تضمنته , وبحث من عنده من المسلمين , على الأخذ بها , واتباع ما فيها , وعدم مخالفة ما دلت عليه , من الحق الواضح المستيبن:
دعوا كل قول غير قول محمد فما آمن في دينه كمخاطر
والله يقول الحق , وهو يهدي السبيل , وصلى الله على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , وسلم تسليمًا كثيرًا.
وقال الشيخ: محمد بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف , وفقه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد بن إبراهيم: إلى الأمير المكرم , سلطان بن بجاد بن حميد , وعلوش بن خالد , وعبد المحسن بن رجاء , وهندي , وشجاع , وشلويح بن فلاح , سلمنا الله وإياهم من مضلات الفتن , السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وموجب الكتاب: إبلاغكم السلام , وبيان ما تبرأ به الذمة , وتحصل به النجاة , وتعلمون: أن لي حولًا عنكم , ولم أكتب في هذه المدة مناصحة , لأمرين , الأول: أني بينت لكم في ذلك مشافهة؛ والثاني: أني أخشى عليكم عدم القبول والانتفاع؛ والآن كتبت لكم نصحًا لكم , ومحبة وشفقة عليكم , ولم يطلع على ذلك أحد , وأسأل الله أن ينفع به , وأن يجعله خالصًا لوجه الكريم.
فاعلموا وفقكم الله: أن عقيدتي التي أنا عليها , أني أدين الله بالنصح والمحبة لكم , ولجميع إخواننا المسلمين , إلى أن ألقى الله عزّ وجلّ , وأهم شيء أناصحكم فيه , وأعظمه: إجابة داعي الشرع , وأن لا تلفتوا عنه يمنة ولا يسرة , ومن ذلك إجابة داعي إمام المسلمين , لأنه لم يدع إلى الاجتماع على معصية , وإنما دعا إلى الاجتماع على طاعة الله , وعدم التفرق والاختلاف , وجميع المشائخ يرون ذلك , ويفتنون به.
وعدم قدومكم على إمامكم وعلمائكم , من الأمور التي لا يرضى بها لكم , من في قلبه أدنى محبة لكم , أعني المحبة الدينية , وهو من أعظم الأمور التي يفرح بها عليكم , وعلى جميع المسلمين , أعداء الدين , من الكفار والمنافقين , ومن أعظم أسباب شق العصا؛ وهذا كتاب الله , وتفاسير الأئمة له , وسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومدونة بشروحها ,