الصفحة 338 من 461

المبينة للمقصود منها , وفي ذلك كله حل المشكل , وكشف الاشتباه , والشفاء لكل داء , والكفالة بالفلاح والهدى , والنجاة من المهالك والردى.

قال الله تعالى {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء: 82] {قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57] وقال - صلى الله عليه وسلم: (( ألا وإني أوتيت القرآن , ومثله معه ) )وقال - صلى الله عليه وسلم: (( تركتم على البيضاء ليلها كنهارها , لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) ).

وهؤلاء علماء المسلمين , الذين هم أعلم الناس بمعنى ذلك , ورثوه عن أئمتهم الذين تخرجوا عليهم , وأخذوه عنهم , وربوهم به , كما يربى الوالد الولد , وكتبوا لهم بذلك الشهادات والوثائق , وهم الذين عدلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله , ينفون عنه تحريف الغالين , وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلين ) ).

وقد عدلهم الله سبحانه , حيث استشهدهم على وحدانيته , في قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [آل عمران: 18] وجعل لهم القول في الدنيا والآخرة , كما قال الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] وقال - صلى الله عليه وسلم: (( ألا سألوا إذ لم يعلموا , فإنما شفاء العي السؤال ) ).

وقال تعالى: {قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين} [النحل: 27] وقال تعالى: {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون} [الروم: 56] فهؤلاء هم الذين يؤخذ عنهم معاني نصوص الكتاب والسنّة , ويرجع إليهم فيها؛ وأما الجهال فلا يلتفت إليهم , في معاني نصوص الكتاب والسنّة , لعدم درايتهم وروايتهم , وتخرجهم على العلماء.

والمقصود: بيان وجوب القدوم على إمام المسلمين , وفرضيته عليكم , وليس لكم عذر في التخلف , ولا حجة , فإن ذلك من السمع والطاعة , التي أوجبها الله ورسوله , لاسيما وهو يدعوكم إلى الشريعة , والرجوع فيما يشكل إلى حملتها؛ فإن كان عندكم إشكال في بعض المسائل , فالواجب عليكم أحد أمرين , إما القدوم وسؤال طلبة العلم مشافهة , أو مراسلتهم وذكر المسائل المشكلة بأعيانها , وطلب الجواب منهم , فإذا أجابكم فعليكم القبول والإذعان , وحسبكم ذلك , ولا يسعكم سواه.

اللهم إهدانا وإخواننا صراطك المستقيم , اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه , وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه , اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات , والمسلمين والمسلمات , وألف بين قلوبهم , وأصلح ذات بينهم , وانصرهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت