الصفحة 382 من 461

فمن ذلك: أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ عشر سنين , وبعض الحادية , قبل أن تفرض الفرائض: يدعو الناس إلى توحيد الله وعبادته , وترك عبادة ما سواه , يوافي الناس بالمواسم - صلى الله عليه وسلم - بعكاظ , وذي المجاز , ومجنة و يقول: (( يا أيها الناس , قولوا: لا إله إلا الله , كلمة تملكون بها العرب , وتدين لكم بها العجم , وتكونون بها ملوكًا في الجنة ) )فلما قال لعمه أبي طالب , حين حضرته الوفاة (( يا عم قل لا إله إلا الله ) )قال أبو جهل , وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطب؟.

ولما قال لقومه: (( قولوا لا إله إلا الله ) )قالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] فعرف كفار قريش: أن قول لا إله إلا الله , ليس مجرد اللفظ , وإنما معناها نفي الإلهية عما سوى الله , وإثباتها لله تعالى وحده لا شريك له؛ فلا خير فيمن كفار قريش , أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله.

وفي الحديث: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله , وأني رسول الله , ويقيموا الصلاة , ويؤتوا الزكاة ) )وفي الحديث الثاني: (( أمرت أن أقاتل الناس, حتى يقولوا لا إله إلا الله , فإذا قالوها عصموا مني دماءهم إلا بحقها , وحسابهم على الله عزّ وجلّ ) )قال أبو بكر رضي الله عنه: فإن الزكاة من حقها , والله لو منعوني عقالًا , وفي رواية عناقًا , كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها.

وفي الحديث الثالث: (( أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا لا إله إلا الله , ويؤمنوا بي وبما جئت به ) )وفي الحديث أنه قال - صلى الله عليه وسلم: (( بعثت بالسيف بين يدي الساعة , حتى يعبد الله وحده لا شريك له , وجعل رزقي تحت ظل رمحي , وجعل الذل والصغار على من خالف أمري , ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ).

وفي الحديث أيضًا: حين سأله جبرائيل عليه السلام , بحضرة الصحابة رضوان الله عليهم , قال يا محمد: أخبرني عن الإسلام؟ قال: (( أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله , وتقيم الصلاة , وتؤتي الزكاة , وتصوم رمضان وتحج البيت ) )قال صدقن؛ قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: (( أن تؤمن بالله , وملائكته , وكتبه , ورسله , وباليوم الآخر , وبالقدر خيره وشره ) )قال: صدقت , قال: أخبرني عن الإحسان؟ قال: (( أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) )إلى آخر الحديث , فلما ولى , قال لعمر: (( أتدري من السائل؟ ) )قال الله ورسوله أعلم , قال: (( هذا جبرائيل أتاكم يعلمكم أمر دينكم ) ).

ومن ذلك: مما يرد قولكم , ويبطل أعمالكم , قوله - صلى الله عليه وسلم: (( كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ) )وفي الحديث الآخر: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )وفي الحديث أنه قال - صلى الله عليه وسلم: (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة , وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة , وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة , كلها في النار إلا واحدة ) )قالوا وما هي يا رسول الله؟ قال: (( من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت